نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

أسباب السعادة كثيرة
7-يونيو-2021
في الصميم
علي الزبيدي
كثيرة هي تعريفات السعادة وكثيرة هي فروعها وبعيدا عن تنظيرات أفلاطون وارسطو والفارابي وابن مسكويه والغزالي والرازي وغيرهم فإن السعادة كل ما يجعل الإنسان مرتاح البال وراض عن حياته التي يعيشها وسط مجتمع توافرت له كل أسباب المعيشة الإنسانية بحدودها الدنيا .
ومن هذا المنطلق فان توفير فرص العمل وإنهاء البطالة ومحاربة الجوع والفقر والمرض وتهيئة مستلزمات و متطلبات الصحة العامة النفسية والجسدية وانهاء العنف بكل أنواعه الأسري والمجتمعي والنفسي والجسدي وكذلك إقامة العدالة الاجتماعية التي تؤسس لحياة حرة كريمة لجميع المواطنين بعيدا عن التمييز الديني والمذهبي والطائفي وتهيئة مستلزمات الدراسة للجميع عندها يعيش الإنسان إحساسا بالرضا وراحة البال من ان السعادة قريبة منه وهو قريب منها.
واليوم ونحن نعيش اجواء وإفرازات كل سنوات الحرب والعنف وما نال المواطن من الطائفية المقيتة وداعش الارهابية والسلاح المتفلت والفشل الحكومي المتكرر في إيجاد ما يسعد المواطن أو يجعله يتطلع إلى حياة سعيدة لكنه لا يجده مع الأسف وكأنما يبحث عن سراب يحسبه الضمأن ماء بل وكأنما السعادة نفسها تهرب منا ولا تريد أن ترفرف على رؤوس العراقيين لأنها وجدت بلدانا أخرى تعمل على إسعاد شعوبها وحتى أنشأت لهم وزارة خاصة بالسعادة واذا كانت تلك الدول قد أخذت موقعها المتقدم في قائمة الدول الأكثر سعادة فإن العراق جاء في ذيل القائمة وليس ذلك بغريب فهو دائما يحتل هذه المواقع أو يخرج حتى من معايير التقييم العالمي كما في التعليم والصحة والأمن والآمان والسعادة والرخاء ونسبة الفقر وغيرها الكثير والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
وما دمنا في ذيل قائمة الشعوب السعيدة فمن حقنا أن نتسائل عن ذلك ونقول هل يجوز في كل الشرائع والأعراف السماوية والوضعية ان يعيش شعب مثل شعب العراق صاحب الحضارة الأولى والحرف الأول في الوجود بهكذا حال؟
وهل يجوز أن يبقى أكثر من ٣٠ بالمائة من أبناء الشعب تحت خط الفقر وهل يجوز أن تصل نسبة تعاطي المخدرات بين الشباب بحدود ال٥٠ بالمائة؟
وان تنعم بالمقابل فئة بكل الامتيازات سواء كانت داخل العراق ام خارجه والفئة المقصودة هم السياسيون واصحاب النفوذ والذين تضخمت ارصدتهم من أموال الشعب في البنوك وهذا ما أشار إليه رئيس الجمهورية قبل أيام من ان العراق خسر ١٠٠٠ مليار دولار من ٢٠٠٣ لحد الان نتيجة لتفشي الفساد وان ١٥٠ ملياردولار أخرى تم تهريبها مؤخرا الى خارج البلاد وكل هذه الأموال كانت سببا في تعاسة الشعب وجوع ومرض فقرائه الذين لا يجدون قوت يومهم فيبحثوا عنه في مكبات القمامة .
فهل عرفتم أسباب السعادة في العراق اليوم ؟
ورحم الله مطرب العراق الاول الأستاذ محمد القبانجي الذي أوجز مفهوم السعادة فقال:
(سعيد الي كضة عمرة بلا داي
وعايش دون خلك الله بلا داي
الغريب أصبح يزاحمني ببلادي
كرام اهلي وان شحوا علية).
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech