نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

أنتوني كوردسمان ينتقد سياسة بايدن ويدعو لإقامة علاقات ناجحة مع العراق
4-مايو-2021
واشنطن تركز جهودها على إحياء الاتفاق النووي والانسحاب من أفغانستان
بغداد/اور نيوز
مع مواصلة الولايات المتحدة تركيز جهودها على الانسحاب من أفغانستان والمفاوضات مع إيران ترتفع الأصوات التي تطالب واشنطن بالاستدارة إلى العراق، الذي يمثل مفتاح استقرار للمنطقة وتحجيم النفوذ الإيراني والروسي.
ويتخوف مراقبون من الآثار الجانبية المحتملة لتركيز الولايات المتحدة على إحياء اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران والانسحاب من أفغانستان، وإهمال العراق في المقابل.
ورأى الخبير الاستراتيجي أنتوني كوردسمان أن أحد هذه الآثار الجانبية هو أنه يبدو أن علاقات الولايات المتحدة مع العراق تحظى باهتمام عابر في أفضل الأحوال موضحا "وفي واقع الأمر، قد تكون علاقات الولايات المتحدة مع العراق، وتطويرها كدولة مستقرة آمنة، والتأكد من أنها يمكن أن تصبح مستقلة عن النفوذ الإيراني، أهم بكثير من الانسحاب من أفغانستان وإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة بالاتفاق النووي الإيراني".
وقال كوردسمان، الذي يترأس كرسي أرليه بورك في الشؤون الاستراتيجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقرير مطول نشره المركز، "إنه من المهم مثل التعاملات مع إيران وغيرها من القضايا ذات العلاقة بالاستقرار وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الحفاظ على العلاقات مع العراق، ودعمها ليصبح دولة مستقرة، تمثل عنصر توازن بالنسبة لإيران، وقد يمثل الحدّ من توتراتها الداخلية العميقة وتهديد التطرف الدائم، التحديات الاستراتيجية المباشرة الأكثر أهمية لأميركا في المنطقة".
ويؤكد أن للولايات المتحدة أهدافا استراتيجية كثيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن إقامة علاقات استراتيجية ناجحة مع العراق، تعد الآن إحدى أهم أولويات أميركا. فالجغرافية، والتركيبة السكانية، والسياسات الإقليمية، والنفط أمور تجعل العراق حجر زاوية رئيسي في أي جهود لمواجهة تلك التحديات.
ويوضح كوردسمان، الذي عمل مستشارا لشؤون أفغانستان في وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين، أن "جغرافية العراق ومواردها النفطية الكبيرة وتعداد سكانها الكبير وتأثيرها الاستراتيجي واصطفافها مع القوى الخارجية، هي ركائز تجعل العمل على أن يكون العراق دولة مستقرة وآمنة، هو أمر أساسي للحد من النفوذ الإقليمي المتنامي لروسيا وإيران، وضمان بقاء سوريا معزولة جزئيا على الأقل، وإقامة هيكل استراتيجي إقليمي أكثر فعالية يضم مصر والأردن ودول الخليج العربية الأخرى، وضمان استقرار تطوير نفط وصادرات العراق، وتحقيق المكاسب للشعب العراقي وليس لإيران".
ويشير إلى أنه "مع ذلك لم تستوعب الولايات المتحدة هذه الحقائق حتى الآن رغم أنها خاضت ما يعادل أربعة حروب في العراق منذ عام 1990، كانت الحرب الأولى حرب تحرير الكويت في الفترة 1990-1991، والحرب الثانية هي الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين عام 2003، أما الحرب الثالثة فقد كانت ضد التطرف السني من 2004 حتى 2012، وتمثلت الحرب الرابعة في استخدام القوات الأميركية لمساعدة العراق في القضاء على (خلافة) تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في الفترة من 2014 حتى 2018".
وتابع "من المهم ملاحظة أن غزو عام 2003 كان إلى حد ما نتيجة لحقيقة أن الولايات المتحدة أنهت فجأة حرب الخليج الأولى في عام 1991 دون وجود خطة حقيقية لإنهاء الصراع أو صياغة شكل ما لنتيجة نهائية. في الوقت نفسه، أصبح داعش تهديدا رئيسيا للعراق والمنطقة، وذلك فقط لأن الولايات المتحدة قامت قبل الوقت المناسب بخفض دعمها للقوات العراقية في عام 2011، ولم تقدم ضمانات أمنية واضحة حتى هدد داعش بالسيطرة على العراق، ولم تضع مطلقا برامج للمساعدات المدنية التي يمكن أن تساعد في تحقيق عراق مستقل وحكومة مركزية عراقية نزيهة".
وترك انسحاب الولايات المتحدة السابق لأوانه في 2011 خلفه قوات عسكرية وأمنية حكومية عراقية لم يكن بوسعها التعامل مع أسباب الإرهاب أو تجدد ظهور التطرف. وبذلك ترك العراق وهو يفتقر للقدرة على ردع التهديدات الخارجية مثل إيران وتركيا أو انعكاسات الحرب الأهلية السورية بمفردها، وهو كذلك في حالة انقسام عميق بين الشيعة والسنة وكذلك بين العرب والأكراد. وعلى صعيد آخر، كان بالعراق اقتصاد فاشل ومصاب بالشلل في ظل هيكل حكومة منقسمة وفاسدة عاجزة عن تلبية احتياجات الشعب.
وأكد أنه "يتعين إلقاء المسؤولية عن الكثير من مشكلات البلاد على القادة السياسيين الأنانيين والفصائل المتنافسة، والانقسامات الطائفية والعرقية في العراق، وقد دفع الكثير من قادة العراق الولايات المتحدة إلى الرحيل في عام 2011 كما يدفعها الكثيرون الآن. وقد فشلت إدارة بوش في إعادة بناء القوات العراقية بعد 2003، ورحلت إدارة دونالد ترامب وتركت لإدارة جو بايدن ما لا يزيد عن هيكل أجوف يتمثل في قيام الولايات المتحدة بجهود في مجال التدريب والمساعدة العسكرية فقط".
وفي الواقع، تُدرك الولايات المتحدة أن العراق يواجه تهديدات خارجية متزايدة بسبب أطماع قوى إقليمية في مقدمتها إيران وتركيا، فالأولى تتدخل مباشرة من خلال ميليشياتها المتغلغلة في العراق، أما الثانية فهي تُطلق بشكل متكرر عمليات عسكرية تحت ذريعة ملاحقة الأكراد وهي عمليات باتت تُهدد سيادة العراق.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech