نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

إعمار جامع النوري: معماريون عراقيون يحذرون من تشويه الحدباء
17-ابريل-2021

اعتماد التصميم المصري إهانة للمدرسة المعمارية العراقية

بغداد/مريم حسين

تصاعدت حدة الجدل حول مشروع اعادة اعمار جامع النوري في الموصل، لاسيما بعد تحذيرات اطلقها اشهر المعماريين العراقيين من ضياع هوية المعلم التاريخي البارز بعد أن اعتمدت اليونسكو تصميما لمعماريين مصريين، متجاوزة المدرسة العراقية بكل إنجازاتها وكفاءاتها ذات الشهرة العالمية.

وفاز ثمانية مهندسين معماريين مصريين بمسابقة دولية لإعادة بناء الجامع الذي لحقت به أضرار جسيمة خلال معارك استعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من داعش عام 2017.

وتشكل إعادة إعمار الجامع الذي بني في القرن الثاني عشر ميلاديا والمعروف بمنارته الحدباء جزءا من مشروع اليونسكو لإحياء مدينة الموصل القديمة. وقد اختير المشروع المصري الحامل لعنوان "حوار الأروقة" من بين 123 تصميما كانت قد شاركت في المسابقة التي نظمتها اليونسكو.

وردّ مهندسون معماريون عراقيون على هذا الاختيار معتبرين أنّه يرقى إلى مستوى "الفضيحة". وقال المهندس معاذ الألوسي إنّ مشروع إعادة بناء جامع النوري يمثل أكبر استهانة بالمعمار العراقي الذي يعود عمره إلى سبعة آلاف سنة، معتبرا ذلك "فضيحة تنطوي على تجاهل متعمد".

لكنّ نقابة المهندسين العراقيين رأت أنّه لا يوجد أصلا مبرّر لإقامة مسابقة لاختيار تصميم للمشروع لأنّ الأمر يتعلق وفق النقابة بإعادة بناء الجامع الذي تضررت أجزاء كثيرة منه أثناء العمليات العسكرية وليس بإقامة جامع جديد محل الجامع المتضرّر. كما أكدت النقابة على ضرورة أن تقوم المنظمة الدولية بالاستعانة بخبرات معمارية عراقية من أجل تنفيذ ذلك المشروع الذي ينبغي أن يلتزم بحدود إعادة الإعمار.

وما يثير غضب المعماريين العراقيين وجود مسؤولية حكومية مباشرة في "الانحراف الذي وقع في مشروع إعادة إعمار جامع النوري" ذلك أنّ الخطوات التي اتبعتها اليونسكو جرت بالتنسيق مع وزارة الثقافة وديوان الوقف السني. وكان من المستغرب أن يستبعد من اللّجان المكلّفة بمتابعة المشروع أهل الاختصاص، حيث لم تضم اللجان أي مهندس معماري عراقي.

وقد أثار المهندس المعماري ومؤرخ العمارة العراقي إحسان فتحي الكثير من النقاط الخلافية قبل الإعلان عن المسابقة البالغة مكافأتها خمسين ألف دولار وبعدها، وبالأخص ما يتعلق بالطابع المعماري الذي يمكن من خلاله تشخيص الهوية العراقية والحفاظ على أصالة المكان، شكلا ووظيفة. غير أن الخلاف استمر من خلال إصرار المنظمة الدولية على اجراء المسابقة.

ويقول الفريق المصري صاحب التصميم الفائز إنّ الأخير لا ينطوي على تغيير في شكل مجمّع المعلم وأنّ الأمر سيقتصر على توسعة يقتضيها تطور العصر وضرورة استيعاب الجامع لأكبر عدد ممكن من المصلين، لكنّ المعماريين العراقيين يعتبرون أنّ التصميم في حال تنفيذه سيضر بالمدينة وسيكون بداية سيئة لمشروع إحياء الجزء التاريخي منها.

ويهدف المشروع الذي يفترض أن يبدأ تنفيذه في أواخر الخريف القادم إلى "إعادة بناء قاعة الصلاة التاريخية في جامع النوري وتحقيق الانسجام بين أركان المجمّع وهو أكبر مكان عام في مدينة الموصل القديمة، ومحيطه الحضري، وذلك من خلال استحداث أماكن عامة مفتوحة ذات خمسة مداخل تربطها بالشوارع المحيطة بها" بحسب اليونسكو.

وأطلقت منظمة اليونسكو المسابقة في تشرين الثاني الماضي ضمن مشروع يطلق عليه اسم (إحياء روح الموصل) ويهدف إلى إعادة إحياء المدينة القديمة في الموصل وحياتها الثقافية وتعزيز نظامها التعليمي.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech