نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

الفساد في العراق: مشاريع معطلة وخدمات مفقودة واحزاب وفصائل تنهب الخزينة
9-يونيو-2021
بغداد/اور نيوز
وافق مجلس الوزراء العراقي امس الثلاثاء على إقرار الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد (2021 – 2024) التي أعدتها هيئة النزاهة الاتحادية.
وقالت الأمانة العامة للمجلس في بيان ان "الاستراتيجية ستساهم في مكافحة الفساد والحد منه". وبالرغم من ان هناك أكثر من جهة رسمية تعمل لمكافحة الفساد، هي ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، ولجنة النزاهة في البرلمان، والمحاكم المختصة، إلا أن هذه الجهات لم تتمكن من الإعلان عن شخص واحد من حيتان الفساد.
وبينما تُعد ملاحقة الفاسدين خطوة في طريق تعزيز النزاهة فإن الاستمرار في ذلك من شأنه أن يخلق صداما بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والقوى السياسية.
ويأخذ الفساد في العراق أوجه متعددة، منها ما يظهر في مشاريع القوانين ومنها في أرقام العقود والمخصصات، وبرغم تعدد الجهات الرقابية المكلفة بالحد من الفساد المستشري، إلا أن الأرقام البيانية تستمر تصاعديا دون وجود رادع حقيقي لذلك.
وبموجب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن اللجنة المالية في مجلس النواب فإن الحصيلة ستقود إلى الإفراط في نفقات الدولة بين عامي 2004 و2016 والتي بلغت نحو ألف تريليون و21 مليار دينار عراقي (900 مليار دولار)، في حين يقدر تهريب الأموال للخارج بـ 350 ترليون دينار خلال الأعوام الماضية، وجميعها هُربت عبر إيصالات وهمية.
وبحسب إحصائية 2017 الصادرة عن اللجنة المالية النيابية فإن الخزينة الرسمية تتكبد خسائر فادحة تفوق ما يهرب منها خارج الحدود، وخصوصا أن العراق يخسر 263 دولارا في الثانية الواحدة بسبب فساد القائمين على المنافذ الجمركية.
وتكمن أبرز العوائق في تعطيل خطة محاربة الفساد، بالغطاء السياسي الممنوح للفاسدين، وصعوبة اختراق الجدار الذي تفرضه بعض القوى المنتفعة من شخصيات مدانة بتهم فساد مالي، بل ان بعض القوى مستعدة للدخول في صراع دموي مع الحكومة ورئيسها عند انكشاف أحد الفاسدين المحسوبين.
ويدر الفساد المالي، الذي تديره الأحزاب وبعض الفصائل المسلحة، عوائد مالية فلكية، على حساب شعب فقير ومؤسسات بدأت بالتصدع والانهيار، اذ تتقاسم الأحزاب والميليشيات الموارد المالية للوزارات والمؤسسات الحكومية من خلال ما يعرف بالهيئات الاقتصادية.
ويصل عدد المتهمين الذين ألقي القبض عليهم من قبل لجنة مكافحة الفساد الحكومية، التي شكلها الكاظمي برئاسة الفريق احمد أبو رغيف، لأكثر من 32 شخصية مهمة، أبرزها محافظ نينوى السابق نوفل العاكوب وبهاء الجوراني.
ويشهد العراق عجزا مالياً لعام 2021 هو الأكبر منذ عام 2003، يقدر وفق قانون الموازنة بنحو 58 تريليون دينار عراقي ( 43.9 مليار دولار)، بما يعادل 38.6% من إجمالي الموازنة المقدرة بحوالي 150 تريليون دينار.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech