نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

سياسيون: قرار طباعة الكتب المدرسية في الموازنة صفقة تخادم لصالح مثنى السامرائي
3-ابريل-2021

بغداد/ اور نيوز

لم يمنع اقرار الموازنة الاتحادية للعام الحالي، المراقبين والسياسيين من انتقادها، وتسليط الضوء على العديد من الفقرات الخلافية و"الملغومة"، التي تم تمريرها بـ"صفقة" توافق سياسية.

لكن الفقرة، التي شغلت مجموعات الواتساب التي تضم سياسيين وصحفيين، كانت المادة 14 من قانون الموازنة، لاسيما الفقرة الخاصة بطباعة المناهج الدراسية التي فتحت الباب لوزارة التربية بالتعاقد مع شركات القطاع الخاص، وألغت قرارا "ليس له وجود"، وهو ما يتطلب كتاب تعديل يرسل لرئاسة الجمهورية او تصويتا جديدا في البرلمان، بحسب الخبير القانوني علي التميمي.

وكشف النائب عن كتلة النهج الوطني، مازن الفيلي، عن إن "المادة 14 رابعا من قانون الموازنة، تم التوافق على تعديلها خلال جلسة التصويت، حيث كانت تنص على إلزام وزارة التربية بدعوة شركات القطاعين الخاص والعام لطباعة الكتب المدرسية، وبعد التعديل اصبحت يحق لوزارة التربية دعوة من تختارها من شركات القطاعين". وقال: "لا نعلم من أين جاء القرار الذي ورد في نص هذه المادة، ولم نجد له أصلا خلال بحثنا"، مبينا أن "هذه المادة تم تضمينها وفق اتفاق سياسي بين مجموعة من الكتل في البرلمان".

ونصت الفقرة الرابعة من المادة 14 في قانون الموازنة، على أن يكون لوزارة التربية دعوة القطاعين العام والخاص داخل العراق لتنفيذ طبع الكتب المدرسية لسد احتياجاتها وفقا للمواصفات والمعايير الفنية المحددة من الوزارة، وتكليف التشكيلات التخصصية التابعة لها او القطاع العام التجهيزها بالأثاث والمستلزمات التربوية، والتعاقد بصيغة اعتماد مستندي معزز وفقا للمواصفات الفنية المعدة من قبلها مع الغاء قرار 790 لسنة 2018.

وبعد البحث، تبين أن القرار المرفق في المادة لا وجود له، لكن نائباً من كتلة دولة القانونطلب عدم ذكر اسمه، كشف عن أن القرار (المرقم 790) الذي ورد ضمن المادة 14، قد "كتب بطريقة خاطئة، والمقصود به هو القرار الخاص بمنع طباعة الكتب خارج العراق، أي أن وزارة التربية سيحق لها التعاقد مجددا مع شركات الطباعة خارج العراق، بعد أن كان الأمر مستحيلا بسبب قرار الإلغاء الصادر في 2018".

ويؤكد المصدر، أن "ذكر القرار بصورة خاطئة، ربما يأتي لإيهام النواب من اجل تمرير الموازنة، وسيعدل لاحقا بكتاب رسمي يرسل لرئاسة الجمهورية او أي طريقة قانونية اخرى، وهنا تتجنب الكتل المستفيدة من القرار أي لغط وشكوك حول هذه المادة"، مبينا ان "المسؤول عن ادراج هذه المادة هي رئاسة البرلمان، وذلك بالاتفاق مع بعض النواب الاخرين، ممن لهم صلة كبيرة بوزارة التربية".

ويؤكد مراقبون ان هذا القرار يتعلق بمصلحة شخص بعينه، في واقعة فساد غير مسبوقة، يتم فيها استغلال قانون الموازنة لتحقيق مصالح احد أعضاء اللجنة المالية في البرلمان، وبتواطؤ وتخادم صريح مع اللجنة نفسها، ومع رئاسة مجلس النواب.

وحول الخطأ الوارد برقم القرار في هذه المادة الخاصة بطباعة الكتب، يقول الخبير القانوني علي التميمي، إن "هذه الفقرة قابلة للطعن امام المحكمة الاتحادية، وذلك نظرا لعدم وجود مثل هكذا قرار، وهذا ما يعد مخالفا للاطر الدستورية".

ويستدرك التميمي، ان "البرلمان، وعبر كتاب رسمي يرسل الى رئاسة الجمهورية، يستطيع تعديل رقم القرار، في حال كان الخطأ طباعيا وغير مقصود، وبذلك يتم تعديل الرقم، قبل مصادقة رئيس الجمهورية ونشر قانون الموازنة في الجريدة الرسمية". لكن في حال مصادقة رئيس الجمهورية على القانون دون تعديل، فانه يصبح قانونا نافذا، وعليه لن يتم تعديله إلا من خلال تصويت جديد.

ويقول سياسيون ان نحو 80% من فقرات الموازنة صيغت بطريقة التخادم السياسي، اما لحزب او لنائب او لوزير مملوك لحزب، بل ان هناك من يدفع نقدا مقابل اضافة تخصيصات لمؤسسات حكومية سواء أكانت محافظة او وزارة، بتواطئ جماعي واضح للعيان.

ويعد ملف طباعة الكتب المدرسية واحد من ملفات الفساد الكبيرة على مر الحكومات العراقية المتعاقبة، اذ كشفت وسائل اعلام محلية في الاعوام الماضية، عن بلوغ كلفة طباعة الكتب ما يقرب من 400 مليار دينار (نحو 320 مليون دولار في حينها)، تحال لمطابع اجنبية وباسعار مرتفعة جدا، دون وجود أي رقابة أو متابعة، في حين ان كلفتها الحقيقية لاتزيد عن 80 مليار دينار.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech