نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

شباب العراق والتطبيع مع(إسرائيل)!
9-يونيو-2021
وردتني رسالة يوم أمس من المركز الذي أعمل به كباحث أقدم غير مقيم-مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن- للاجابة على عدد من الاسئلة التي وجهتها مراسلة صحيفة إسرائيلية كبرى عن انتفاضة تشرين ومآلاتها،وكذلك عن اتجاهات الرأي العام العراقي،وبالذات الشباب نحو التطبيع مع دولة(إسرائيل). ويبدو ان المراسلة لديها اعتقاد ان شباب العراق لديهم اتجاهات ايجابية من التطبيع بناءً على قراءة معينة للواقع العراقي. هذا الانطباع على مايبدو تولد من قراءة خاطئة للرأي العام العراقي ناجمة عن ثلاث ارقام رئيسة؛الاول هو مانشرتُهُ خلال السنوات القليلة الماضية من تزايد ملحوظ في نسبة المؤيدين لفصل الدين عن السياسة (حوالي ٨٠٪؜)؛والثاني هو التدني الملحوظ في اتجاهات العراقيين-بالذات الشباب منهم-في تأييد الاتجاهات الطائفية،اذ ان غالبية العراقيين-بحسب ارقام محرار الرأي العراقي الذي سأعلنه بعد ايام- لا يمانعون مثلاً من ان يكون رئيس الوزراء من طائفة أخرى؛ اما الرقم الثالث فيتعلق بنزعة التسامح الديني التي زادت بين الشباب حتى ان ٨٥٪؜ من العراقيين ليس لديهم مشكلة في ان يكون جارهم من ديانة اخرى او ان يتزوج احد افراد اسرتهم من طائفة اخرى!
بناء على هذه القراءة سألتني المراسلة سؤالين:الاول يتعلق بنسبة العراقيين الذين لا يعارضون عودة اليهود للعراق، والثاني عن نسبة العراقيين-والشباب منهم بخاصة-الذين يؤيدون التطبيع مع(إسرائيل)!
أجبت على السؤال الاول بالقول انه رغم اني لا امتلك ارقام بخصوص رأي العراقيين بعودة اليهود العراقيين الى العراق،الا اني اعرف (حدساً وليس رقماً علمياً )ان نسبة كبيرة من العراقيين ليست لديهم مشكلة مع اليهودية كديانة ولا مع اليهود كاتباع لتلك الديانة.
أما بخصوص السؤال الثاني فقلت،يجب عدم الخلط بين الاتجاهات الدينية للعراقيين ،وبالذات الشباب منهم وبين اتجاهاتهم نحو التطبيع. فعلى الرغم من الاتجاه الواضح للعراقيين عموما والشباب خصوصاً نحو فصل الدين عن السياسة وبروز نزعة التسامح الديني لديهم ،الا ان اتجاهاتهم نحو التطبيع تبدو محسومة.وعلى الرغم من ظهور بعض الاصوات الشاذة التي لديها رأي آخر الا ان الاتجاه العام يبدو محسوماً.فحسب آخر استطلاعات الرأي العام التي أجراها فريقي البحثي(المستقلة للابحاث)،فان نسبة العراقيين الذين يعارضون التطبيع قد قفزت بين عزمي ٢٠١٦ و ٢٠٢٠ من ٨٧٪؜ الى ٩١٪؜. أما بين الشباب فقد قفزت خلال نفس المدة من ٨٨٪؜ الى ٩٢٪؜ .
اكثر من ذلك فان الارقام التي اظهرها مؤشر البارومتر العربي عام ٢٠٢٠، وهو اكبر استطلاع للرأي
العام العربي، تُظهر ان العراقيين يقعون في قمة قائمة الدول العربية الرافضة للتطبيع.
ان الحراك الشعبي العراقي،والذي انتج انتفاضة تشرين، قد تكون لديه آراء متباينة نحو العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق.مع ذلك فيبدو جلياً ان هناك اتفاق شبه كامل على مسألتين رئيستين هما رفض الطبقة السياسية العراقية الحاكمة،ورفض التطبيع مع (إسرائيل).

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech