نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

# رحلة _ وطن
5-يونيو-2021
حينما التقطت له تلك الصورة ،
و هو برتبة جندي مقاتل متطوع ،
بصفوف الجيش الايراني ..
لم يكن هذا الفتى الكيوت الخجول ،
بوجهه الشاحب المبتسم و قوامه النحيف ،
يتخيل بلحظتها بانه سيصبح واحدا ،
من اهم حكماء العصر الزنجاري لبلاد الرافدين ..
لم يخطر بباله ابدا و هو نفسه الذي كان يقف بالطابور ،
منتظرا صحن شوربة العدس الطهراني ,
انه سياتي يوم يقف فيه العراقيين طوابير ،
لينتظروا ان يوزع عليهم اتباعه ،
قوطية بيبسي مع فخذ دجاجة على تمن ،
بعد ان يستمعوا لخطابه و يهتفوا بروحه و يصفقوا له ..
لكن مالنا و مال الماضي الحزين ..
دعونا منه الان و لنتحدث اليوم ،
عن المستثمر الديني اللامع الرصين ..
الزعيم الازرق الحنين ..
وهو ينطلق على خطى رحلتي لنلسون مانديلا ،
ومذكراتي لجيفارا ،
و كفاحي لاودلف هتلر ..
كاشفا لنا اسرار حياته المقدسة ،
بكتاب مبهر العنوان ..
و ان كان بحقيقته مقتبس ،
عن كتاب اخر بنفس الاسم ..
و مع ان صاحبنا هذا منذ ان وصل للسلطة ،
لم يبني حتى سور لحديقة الحيوان ..
يدعي بكل ثقة بسطور مذكراته ،
انه سخر حياته لبناء دولة الانسان ..
زين هسه هاي شتحطلها و تطيب .. ؟!!!
كلش قوية .. مو ؟!!!
هنالك حكمة شهيرة تقول ..
( لا تحكم على الكتاب من عنوانه ) ..
اي ان عليك قراءته من الغلاف للغلاف ..
اما هذا الكتاب الذي نتحدث عنه ...
فيكفي لك ان تشاهد صورة المبجل دام ظله ،
تتوسط غلافه الخارجي ،
وهو بكامل قيافته الانيقة مع عدة الشغل ،
العباءة و العمامة و الوجه الملتحي الصبوحي ،
لتدرك فحواه .. وتردد بينك و بين نفسك ،
وسفة عليك يا وطن ثم تتبعها بألف آه ..
كتاب مذكرات السيد يفسر لك باختصار كيف يمكن ،
للإسلام السياسي ان يشبعك بعد جوع ،
ويغنيك بعد فقر و ينتشلك من القاع الى القمة ..
يعلمك كيف لك ان تصبح مستثمرا ناجحا ،
وان كنت لا تمتلك لا بضاعة و لا راس مال ..
اذ كل ما عليك هو ان تبيع الوهم للحمقى ،
لتجني منه جنتان ،
واحدة على الارض و اخرى في السماء ..
هذا الكتاب يثبت لك بما لا يدع مجال للشك ،
بان اذكى التجار و المستثمرين ،
هم الذين يتلاعبون بعقول الناس و عواطفهم لا بجيوبهم ..
عندما تحارب الوطن ثمان سنوات مع اعداءه ..
وتشترك معهم بقتل ابناءه ..
ثم تصبح جاسوسا عميلا عليه ..
وبعدها تتامر مع الغزاة على احتلاله ..
تدعمهم ، ليسقطوه ..
و تدخله وانت تمتطي دباباتهم ..
فتقفز منها مباشرة الى سدة الحكم لتصبح زعيم زمانك ،
كي تختم اخيرا مشوارك المظفر بالاستحواذ على ممتلكاته ،
و وضع يدك على امواله ،
و نهب خيراته و التحكم بمقدراته ..
هكذا رحلة عصامية شاقة و هكذا وطن منكوب مباح ،
لا يستحقان منك أقل من كتاب يحمل صورتك ،
تحت عنوان ( رحلة وطن ) ..


Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech