نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

التجنيد الالزامي (القهري) .. تداعياته .. تجلياته
2-Sep-2021
يقول الجنرال شوارتسكوف في مذكراته عن (عاصفة الصحراء) التي لم تعصف بالصحراء فقط بل عصفت ايضا بالسهول والجبال والعراق والشام واليمن ، وبتوازنات المنطقة والتي احيت النزعات الامبراطورية النائمة لبعض دول جوار العراق ، وخربت منظومة القيم .. يقول : البعض تصور اننا سنتوحل بالعراق كما توحلنا في فيتنام فقلت لهم كلا لأننا ذهبنا الى فيتنام بجيش من المكلفين ، وسنذهب للعراق بجيش حرفي من المتطوعين ..
وفي العام 2002 قدمت دراسة مختصرة للرئيس صدام حسين قلت فيها (( ان مشكلة التطوع في الجيش العراقي باتت مخجلة ففي السنين الخمس الاخيرة لم يتطوع سوى شخص واحد على صنف المشاة ، وعند فحصه تبين انه مختل عقليا ، وذكرت محاولاتنا الفاشلة في هذا المجال والتي بمجملها محاولات نظرية وطالبت بتشكيل لجنة عالية المستوى من وزراء وزارات معينة واجبها فقط الاجابة على الاسئلة الآتية
1. لماذا تتمكن امانة بغداد من تطويع عشرات الآلاف من الزبالين ولا تتمكن وزارة الدفاع من تطويع جندي مشاة واحد ( راتب الجندي اعلى من راتب الزبال)؟؟
2. هل ان المشكلة (مادية) ؟؟ وهل وجدنا الحل عندما كرمنا الجنود وضباط الصف المتطوعين بقطعة ارض وقرض عقاري ومنحة بناء وسيارة (متسوبيشي) ؟؟
3. كيف يمكن صناعة السلام بين الجيش وعائلة العسكري خصوصا وأن العائلة قادرة على تهديد كيان الجيش الذي يهدد كيانها ؟؟
4. كيف يمكن التوصل الى حالة ان العريف يمكن ان يتقدم لخطبة فتاة وبثقة منافسا لمعلم مدرسة يروم خطبتها ؟؟ وهل نعطي بناتنا للعرفاء
احيل الموضوع الى لجنة كان السيد سلطان هاشم وزير الدفاع عضوا فيها وعندما اطلع على الامر الرئاسي الذي ورده زعل على عبارة وزارة الدفاع والزبالين ، ولكوني كنت اعده اخ كبير لي زرته للتوضيح وليس للاعتذار واوضحت له ان الخلل ليس في وزارة الدفاع بل أن المسؤولين عنه كثر ومنهم الروضة والابتدائية والمتوسطة وكل مؤسسات التنشئة والثقافة .
بعدها وفي سنوات الحصار المأساوي استشارني السيد الوزير بشكل شخصي عن رغبته في اعادة تدريب المواليد التي تسرحت على وجبات لمدة شهرين .. أجبته ان الفكرة رائعة وتسير عليها كل الجيوش المتطورة ولكنها لا تصلح في ظروف حصار صعبة عانى منها الشعب وجيشه ، وفعلا فشلت الوجبة الأولى ، وقال يا ليتني سمعت كلامك .
تعلمنا في كلية الأركان التي رغم تعدد شهاداتي العسكرية والمدنية لا زلت اعدها الشهادة الأرقى .. ان نبدأ تقدير الموقف العسكري الذي يتقارب مع بحوث العمليات لدى الجهات المدنية بفقرة (الغاية) وكانت سطرين او ثلاثة الا اننا كنا نتعب في صياغتها ونتمسك بها خلال تقدير الموقف برمته وهذا ما يقودني الآن للسؤال عن غاية مجلس الوزراء من اقرار التجنيد (القهري)
1. هل لكوننا لا نستطيع تطويعهم لأسباب مادية ؟؟ لأن الاساس هو الجيش الحرفي المتطوع
2. هل نحن بحاجة الى اعداد اضافية ، وهل ان هناك تهديدات خطيرة ؟؟ وهل انقذ العراق وجود (55) الف جندي مدجج بالسلاح في نينوى فقط مقابل بضع مئات من الدواعش كحد اعلى .
3. هل نحن سيطرنا على جيش مناسب متطوع كي نسيطر على جيش مكلفين ؟؟ هل ان اجراءات التعقيب لدينا كافية لردع المتخلفين عن السوق والهاربين ؟؟ وكيف ستسير تلك الاجراءات اذا كان رجل الانضباط من الكرامشة والهارب من بني منصور ومن دخل بيت ابو سفيان فهو آمن ؟؟ وكيف سيتم تجنيد المواطن اذا كان منتميا الى فصيل مسلح مقاوم وممانع؟؟ وهل سيضاف مكلفين الى الحشد الشعبي الذي بات مؤسسة رسمية من المتطوعين ؟؟
4. هل هناك بنية تحتية لتدريب هذه الارقام الهائلة ؟؟ وهل سيساهم ضباط الدمج غير المتدربين في تدريبهم ؟؟
5. الا يحق لنا ان نسأل ان كم عدد افراد الجيش (الاسرائيلي) الذي دوخ العرب ، وهل ان اعتمادهم على النوعية خطأ ام نحن الذين على خطأ
6. هل ان منظومة التدريب في وزارة الدفاع قادرة على ادارة هذه العملية المعقدة ؟؟ وهي لم تتمكن من تدريب المتطوعين بالشكل المناسب والسيد جمعة عناد وزير الدفاع الحالي صرح قبل اشهر ان مستوى التدريب في الجيش 50% وأعتقد انه جامل في هذه النسبة
7. بما انه لدينا جيش محترف (اقصد متطوع فجيشنا داخل في العملية السياسية بحكم انه مبني على المادة (9) من الدستور (مادة المحاصصة) وعناصره رشحتهم الاحزاب وقادته كذلك .. اسأل هل ان وجود هذا الجندي المكلف في مؤسسة مدنية او ان يكون فلاحا او معلما افضل للبلد ام ان وجوده غير المجدي في الجيش افضل؟؟ ثم الا تربك حياته خسارة سنة ونصف من عمره ، ان كان الجواب انه سيتعلم حياة القسوة والضبط فسوف لن يتعلمها لأسباب معروفة .وهناك وسائل كثيرة غير هذه الوسيلة المكلفة .
8. في ظل التطور التقني للأسلحة كالدبابة ابرامز ( ابراهيم) مثلا .. كم يحتاج الجندي ليتدرب عليها فنيا فقط (سياقة ، مخابرة، اسلحة ) وثلاثة اشهر (تعبية) ؟؟ الجواب هو ليس اقل من سنة كاملة يضاف اليها التدريب التعبوي العملي (الاجمالي) لفترتين (القسم الاول والقسم الثاني) أي اننا سنصرف كل هذه الاموال لجندي غير محترف سيغادر الخدمة في الوقت الذي يكون فيه جاهزا للقتال ، ولا يقل لي احد اننا سندعوه لخدمة الاحتياط لأن ذلك شبه مستحيل في ظل البيئة التي تأسس عليها جيشنا والتي افرزت حالة ان قائد كبير يغيب خارج البلد لأشهر ويعود معززا مكرما ويستلم نفس المنصب .
سيسأل القارئ الكريم سؤالا وجيها وهو الا توجد ايجابية واحدة للتجنيد الاجباري القهري ، الاجابة هي ان كل الايجابيات اخذها التجنيد الطوعي لصناعة جيش محترف .. اما ان نصنع هالة اعلامية يتبجح بها السياسيون تظاهرا بالوطنية وأنه سيحقق اللحمة الوطنية بل انه سيحقق التوازن لأن الجيش (شيعي) فكلها تنفع في الانتخابات ليس الا فالشعب متعايش منذ 7000 عام فليتركنا السياسيون وليتركوا قتل ثوار تشرين السلميين ويغادروا ليروا حقيقة اللحمة الوطنية كيف تكون فتشرين .. جعلت وستجعل الطائفية في مهب الريح
االوطنية الحقة هي بالسعي لبناء جيش وطني حرفي بعيدا عن السياسة بل يرفض حقه في التصويت .. مع وقفة جادة لبناء عقيدة عسكرية (كيف نتدرب، كيف نبني الهيكل التنظيمي ، كيف ننتقي الافراد بعيد عن السياسة ، كيف نقاتل، كيف نتسلح ، كيف نتجهز) ونبدا بازالة التشحم غير المسبوق في تنظيم وزارة الدفاع والغاء بدع التنظيم المؤذية التي حصلت بعد 2003 كقيادة القوات البرية ودائرة التقاعد العسكري بمدرياتها الثلاث وغير ذلك الكثير وصولا الى اعادة بناء جيش حرفي رشيق ومقتدر ... اليست هذه التي ستضخم ان وافق مجلس النواب وسيوافقون لقرب الانتخابات
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech