نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

الجلسة الأولى للبرلمان الجديد: أزمة سياسية جديدة قد تنتهي ببحر من الدماء
10-يناير-2022

بغداد/اور نيوز
إشكالات قانونية وشجار ومفاجآت، هذا ما شهدته الجلسة الأولى من البرلمان، التي انتهت بانتخاب هيئة رئاسة للمجلس من قبل "طرف شيعي واحد"، وهو ما وصفه محللون سياسيون بأنه أول خطوة نحو أزمة جديدة في العملية السياسية، وربما ستكون "الأعمق" في تاريخ الأزمات السابقة، بل ستؤدي الى عدم استقرار سياسي وتصعيد كبير، لكن الخيار من الناحية القانونية فإنه سيبقى بيد المحكمة الاتحادية التي ستبت بما جرى، لاسيما في ظل وجود كتلتين كبيرتين أعلنتا عن نفسيهما.
ويقول المحلل السياسي صلاح الموسوي خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما حدث كان متوقعا، وهو أن الكتلة الأكبر التي فازت على مستوى المكونات بالانتخابات، هي التي تشكل الحكومة، وهذا ظاهر الأشياء التي تراها الناس كأمر طبيعي، لكن هذا يمثل أزمة عميقة في السياسة العراقية".
ويضيف الموسوي "من الواضح أن الكتل صاحبة الأكثر عددا اتفقت فيما بينها، لكن هذا الأمر وضع القدم في أزمة من نوع جديد، وستكون استكمالا للأزمة العراقية التي تعتبر بعيدة كل البعد عن الحل"، متابعا "كثيرون لم يتوقعوا التجديد لمحمد الحلبوسي برئاسة البرلمان، في ظل إصرار تحالف الفتح والإطار التنسيقي على عدم تجديد الولاية له".
ويؤكد أن "الصدريين في الحكومات السابقة تمت تصفيتهم، لذا فالعملية الآن هي عملية تصفية سوف يقوم بها التيار الصدري لخصومه، وسوف لن يكون هناك سلام في العملية السياسية"، مؤكدا أن التيار بدأ مؤخرا بالحصول على عشرات المناصب، ومنها مناصب المحافظين، وفي حالة استمراره بشكل شرعي في الحكومة، فإن الطرف الآخر سوف يقاوم ولن يستسلم، وهذا سيخلق أزمة كبيرة وستكون له انعكاسات سلبية على البلد".

وعقدت الجلسة الأولى لمجلس النواب عصر يوم أمس، برئاسة رئيس السن محمود المشهداني، الذي باشر مهامه بتأدية اليمين الدستورية للنواب الحاضرين وعددهم 325 من أصل 329 نائبا. وسرعان ما قدم الإطار التنسيقي كتابا أعلن فيه نفسه الكتلة الأكبر، عبر تواقيع 88 نائبا، وهنا وجه المشهداني بتدقيق الكتاب، لكن ما هي إلا لحظات حتى نشب شجار داخل قاعة مجلس النواب، واعتراضات على إعلان الإطار نفسه الكتلة الأكبر، ما دفع المشهداني الى إعلان رفع الجلسة للمداولة، لكن خلال خروجه من القاعة تطور الأمر سريعا ضده وتعرض الى الضرب من قبل النواب المعترضين، ما أدى الى فقدانه الوعي، ونقل على إثره ذلك للمستشفى.
الجدل حول قانونية الجلسة بقي مستمرا، وفي البداية اعتذر النواب الاحتياط لرئيس السن، وهم كل من عامر الفايز الاحتياط الأول وخالد الدراجي الاحتياط الثاني، وبعد مشاورات ومداولات وافق الدراجي على إدارة الجلسة بدلا عن المشهداني الذي رقد في مستشفى ابن سينا بالمنطقة الخضراء. خلال هذه الأحداث، زار المشهداني في المستشفى، كل من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، وزعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي.
الدراجي من جانبه، فتح مباشرة باب الترشيح لرئيس مجلس النواب، واتصل هاتفيا بالمشهداني، الذي أكد على ترشيحه امام محمد الحلبوسي، وأجريت الانتخابات وتمكن الحلبوسي من الفوز بـ200 صوت مقابل 14 صوتا للمشهداني و14 بطاقة باطلة، وذلك بمشاركة 228 نائبا.
وحول هذه المجريات، يبين الخبير القانوني علي التميمي، أن "الدستور لم ينص على تسليم الكتلة الأكبر قائمة أعضائها الى رئيس السن أو الرئيس المنتخب، لكن المحكمة الاتحادية أكدت أن الكتلة الأكبر هي التي تعلن في الجلسة الأولى". ويلفت إلى أن "ورقة الإطار التنسيقي التي قدمت لرئيس السن والتي أعلن فيها نفسه الكتلة الأكبر لن تهمل من الناحية القانونية، حتى وإن قدمت الكتلة الصدرية ورقة بأنها الكتلة الأكبر وبعدد مقاعد أعلى من الإطار"، موضحا أن "الكتلة الأكبر هي من أعلنت نفسها بالبداية، لكن البت بهذا الأمر سيكون بيد المحكمة الاتحادية".
ويستطرد التميمي أن "الإطار التنسيقي ورئيس السن محمود المشهداني، سيقدمان دعاوى للمحكمة الاتحادية بهذا الشأن"، مؤكدا أن "الجلسة اشتملت على خروق عدة، وهي أن المشهداني رفع الجلسة للمداولة وهذا إجراء قانوني، فهو لم يرفع الجلسة بمعنى إنهائها، بل للمداولة، وهذا يمكن أن يستمر ساعات أو أيام، كما لم يعلن تنازله عن رئاسة الجلسة حتى يأتي الاحتياط لحل محله". وينوه إلى أن "هذه الخروق كلها الآن ستكون أمام المحكمة الاتحادية للبت بها".
لكن السؤال الان هو: هل ستتمكن المحكمة الاتحادية البت في الموضوع، ام انها سترضخ لتهديدات الصدر واكفان الموت؟.. الاجابة قد لا نراها مطلقاً ويتم تسوية الموضوع على طريقة بوس عمك بوس خالك.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech