نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

حرب أبراج الطاقة تطل برأسها من جديد برغم انفاق 81 مليار دولار لتوفير الكهرباء
7-مارس-2022
بغداد/اور نيوز
تثير عودة استهداف أبراج الكهرباء في العراق الشكوك حول الجهة المستفيدة من ذلك، والتي تقتضي مصلحتها وحسابات مشغّليها خلط الأوراق وتعقيد الأزمات، لاسيما وأن العراق يمر بمرحلة سياسية معقدة ودقيقة، في ظل عدم التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية.
أعلنت وزارة الكهرباء العراقية مساء السبت خروج ستة أبراج للطاقة عن الخدمة في محافظة الأنبار كبرى مدن البلاد، عقب هجوم من قبل "مجاميع إرهابية"، وهو ما يثير مخاوف مما وصف بحرب أبراج الكهرباء التي عانى منها العراق العام الماضي، والتي ربما تطل برأسها من جديد. وقالت وزارة الكهرباء العراقية في بيان إن "خط نقل الطاقة الكهربائية للضغط الفائق (حديثة – غرب بغداد) تعرض إلى عمل تخريبي من قبل المجاميع الإرهابية".
ويأتي ذلك عقب توقف الهجمات التي تستهدف أبراج نقل الكهرباء في البلاد، منذ أشهر عدة. وتكمن أهمية هذا الخط في ربط محطتي توليد سد حديثة، وغرب بغداد التحويلية وربط الشبكة الوطنية مع مناطق غرب الأنبار، فضلا عن أنه جزء من خطة الربط مع الأردن. وشهد العام الماضي موجة واسعة من عمليات استهداف أبراج الطاقة في محافظات بغداد ونينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار، وتتهم السلطات العراقية مسلحي داعش بالوقوف وراء معظم الهجمات.
وعمدت السلطات العراقية منذ ذلك الوقت إلى نشر قطاعات عسكرية ونقاط متحركة قرب المناطق التي تقع عند مساراتها خطوط الضغط العالي، فضلا عن طائرات مسيّرة وكاميرات حرارية لتأمين الأبراج من الاستهدافات المتكررة. وعلى الرغم من توقف تلك الحوادث بشكل نسبي، إلا أنها كانت تؤرق السلطات العراقية، وزادت من التحديات الأمنية أمامها، فيما ألمح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في أحد تصريحاته إلى إمكانية وجود جهات سياسية ربما تورطت في ذلك، أو شجعت عليه.
وقال الكاظمي في تموز الماضي إن "وطنيتنا لا تتقبل فكرة أن يتعمّد العراقي قتل أخيه من أجل هدف سياسي، ولعنة الله على كل منفعة أو منصب تجعل الإنسان يستهتر ويستخف بدم أخيه، ولعنة الله على كل منفعة سياسية أو مادية تسخط الإنسان لتجعله أداة يفجر أبراج الكهرباء، من أجل إثبات وجهة نظره، وإفشال العاملين من أجل وطنهم".
ويرى مراقبون أن استهداف أبراج الكهرباء قد يحمل بصمات قوى سياسية وفصائل مسلّحة مقرّبة من إيران، معنية بقطع الطريق على زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشكيل حكومة أغلبية وطنية دون إشراك الإطار التنسيقي، وخاصة خصمه نوري المالكي رئيس ائتلاف "دولة القانون ". وكان الصدر قد أبدى عدم ممانعته في انضمام تحالف الفتح إلى ائتلاف يقوده ويشرف من خلاله على تشكيل حكومة "أغلبية وطنية"، لكن شريطة ألا يضم هذا الائتلاف الخصم اللدود المالكي.
ويأتي رفض الصدر لانضمام ائتلاف المالكي على خلفية تعمد الأخير تهميش زعيم التيار الصدري وعزله عن المشهد خلال توليه لفترتين حكوميتين، رغم أن الصدر سبق وأن دعم المالكي. ويبدو أن المالكي مستعد لفعل كل شيء للحيلولة دون عزله، ومن ذلك التصدي لأي رغبة للعامري في الذهاب إلى خيار التحالف مع التيار الصدري.
ويعاني العراق أزمة نقص الكهرباء منذ عقود، جراء الحروب المتعاقبة وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، فضلا عن استشراء الفساد. والشهر الماضي تعرضت غالبية المدن العراقية لانقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، في ظل انخفاض كبير بدرجات الحرارة وصقيع وتساقط للثلوج، بسبب وقف إمداد الغاز الإيراني.
ويعتمد العراق على الغاز المستورد من إيران في تشغيل محطات توليد الكهرباء في جنوب البلاد، وفي حال توقف إيران عن إمداد العراق بالغاز فإن العجز في الكهرباء في البلاد قد يتجاوز نسبة الثلث.
وكثيرا ما مثّلت أزمة الكهرباء المزمنة في العراق وعجز حكوماته المتعاقبة منذ أكثر من عقد ونصف العقد عن تجاوزها، رغم أنّ البلد من كبار منتجي النفط ومصدّريه في العالم، نموذجا عن الفشل في إدارة موارد الدولة وتجييرها لخدمة المجتمع وتلبية حاجاته الأساسية، وانعكاسا لمدى تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة. وتوصلت لجنة تحقيق شكلها البرلمان في أواخر 2020 إلى إنفاق واحد وثمانين مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2005، دون تحسن يذكر في الخدمة.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech