نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

رويدكم.. إنه العراق
17-مارس-2022

في الصميم


علي الزبيدي
في واحدة من الأمور المعقدة والمؤذية نفسيا وعقليا ان ترى وطنك وقد ضعف الانتماء له وكثر حوله المتربصون ودعونا نتحدث بصراحة دون مواربة او خوف من احتمال ان يزعل علينا طرف من الأطراف المتصارعة منذ ٢٠٠٣ ولحد اليوم من اجل الكراسي والمغانم لا من اجل البناء والاعمار وسعادة حياة المواطنين.
ولنعترف مقدما بان المحتل قد استطاع بمشروعه التقسيمي ان يتبنى الفرقة من خلال المحاصصة الطائفية التي اعتمدت اساسا في توزيع المناصب السياسية في الدولة بعد الغزو والاحتلال ومن خلال سياسة الاحزاب الداخلة بالعملية السياسية اتضح للقاصي والداني أنها أحزاب مفرقة لا جامعة كونها تنتهج سياسة الفرز الطائفي السياسي وصولا إلى الفرز الطائفي الاجتماعي والذي تنبه له الشعب وافشله من خلال الدعوة الصادقة إلى الوحدة الوطنية وان يكون الانتماء الوطني هو المعيار والمقياس للمواطنة ولا شيء غيره ولكن على ارض الواقع هناك الكثير من الظواهر التي تعكس حالة التفرقة والتمزق والانقسام الذي اصاب المجتمع في ثوابت لا يمكن السكوت عنها .
والسؤال هو هل العراق الوطن؟
أم إن ولاءات الاحزاب والتيارات والكتل السياسية تتجه إلى خارج الحدود؟
فالاقليم يرى نفسه حرا في إقامة العلاقات وان كانت تضر بالمصلحة الوطنية واحزاب العملية السياسية كل يتجه صوب مرجعيته في هذا البلد او ذاك وعلى وفق مواقف تلك المرجعية تتشكل مواقف هذه الاحزاب فتحضر الولاءات الخارجية ويغيب الانتماء للوطن حتى أصبحنا على نموذج من المواقف السياسية غير المنتمية للعراق .فالسيادة وجهة نظر في مفهوم الكثير فهناك مس بالسيادة حلال واخر حرام وبات التدخل بالشؤون الداخلية من قبل سفراء الدول حالة طبيعية جدا وغير مستهجنة لأنها صادرة من سفير دولة (صديقة وجارة) حتى لو كان هذا التدخل بالصواريخ !!
وكذلك لابد أن نؤشر هنا ان اي علاقة مع دولة او كيان اجنبي لا تكون وفق القنوات الرسمية للدولة هي خيانة وعمالة لا يبررها انتماء طائفي او مذهبي أو قومي أو مصالح ذاتيه لأنها تضر بمصلحة الشعب والوطن.
فالوطن هو حاضنة الجميع ولابد لكل من يعيش على أرضه ان يحترم تاريخ هذا الوطن وثوابته ودماء شهدائه عبر كل مراحله الحضارية وان لا يفرط ولو بجزء منها لان الوطن هو المقدس بعد الله ولكي نبقي قدسية هذا الوطن لدى ابنائنا واحفادنا علينا جميعا الوقوف معه لا مع غيره لأنه العراق.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech