نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

لأي معقلٍ عدتَ يارجلُ بين أطلال المطار ونادي البورت
14-ديسمبر-2021
لامني البعض بعد سلسلة المقالات التي كتبتها عن مشاهداتي الأخيرة في البصرة. الإتهام،إني لا أعرض سوى الجوانب السلبية للبصرة! وهذا نقدٌ وجيه سبق أن سمعته من مسؤول أمني رفيع جداً عام 2006 وكان أحد اسباب تركي للعراق لانه تضمن تهديداً مبطناً كوني لم أفتأ عن أنتقاد الفساد والاحتلال دون الاشادة بايجابيات الديموقراطية الأمريكية المستوردة! كان ردي لذلك المسؤول الامني الذي سبق ان درسني في كلية الأركان وهو من ابناء عشيرتي،سيدي:دلني على ما تراه إيجابياً لاكتب عنه فاجابني،وماذا عن الحرية؟ قلت انت تسميها حرية وانا اسميها غير ذلك! هكذا ارد على من طالبني ان اكتب عن ايجابيات الوضع في البصرة،ارجوك دلني على الايجابي.. لكن بربك لا تحابي،فجميعنا لنا عيون تنظر وآذان تسمع وعقولٌ تدرك. ثم أني أتحدث عن البصرة..عروس الخليج ودرته،وثغر العراق وغرته،وشريان اقتصاده وثروته! وإذا كانت العزائم تأتي بقدر أهلها،فان الآمال والتوقعات للبصرة تأتي بقدر رفعتها. عد بنا الى المعقل ياصاحبي فلم أعد أطيق ما أرى في جزيرة السندباد،خاطبتُ مرافقي. قف بنا عند فندق شط العرب أرجوك. وفي طريقنا لهناك قلت له هل تعلم ان البرلمان البريطاني وبناءً على تقرير من المفتش العام،وجه لوماً وانتقاداً شديداً لوزير المستعمرات البريطانية تشرشل،بسبب المصاريف الباذخة على بنايتي مطار وفندق شط العرب وكذلك مقر الموانىء؟! لقد كانتا تحفةً معماريةً قال من صممهما انه اراد ان يمزج في تصميمهما بين أصالة المعمار العراقي واقواسه وبين الفن البريطاني والهندي وأحساسه. قف بنا عند فندق المطار ياولدي كي أريك ما أقصد. قال،لكن البناية مسيجة لانها أحيلت لشركة كي تعيد تأهيلها!فوقفت عند السياج متطلعاً لاطلال مطار شط العرب ومتذكراً ما كتبتهُ وكتبه الآخرون عنه. لكني لم ألحظ أي عمل في البناية ودُهشت حين قرأت ان إعادة تأهيل الفندق تستغرق خمس سنين،مضى منها ثلاثة حتى الان دون رؤية تقدم ملموس. فاذا كانت إعادة أعمار الفندق تستغرق خمس سنين فكم سيطول بنا الزمن لنرى البصرة أبهى مما كانت؟! أكتفيت بصور للبناية التي تبدو كثوب عروسٍ ممزق،لازالت بقايا السنا والبهاء،والجمال والخيلاء تبدو عليه. سر بنا الى درة المعقل،قلت لسائقي. وما هي درة المعقل،أجابني؟ قلت..أنها نادي البورت كلوب وأشرت الى شارع أجنادين كي ندلف منه الى النادي الذي لم يأسر خيالي انا فحسب بل أسر خيال وشغف عشرات بل مئات الالوف من البصريين والعراقيين والخليجيين والاجانب ممن زاروه وتغنوا بجمال حدائقه،وروعة مرافقه،وابداع هندسته،وجمال مسبحه،وغِنى سينماته،وتطور ساحاته،ولذة مطعمه. هالني كآبة المنظر وانا أرى مدخله الخارجي وكيف بات كسقطِ اللِوى بين دخولٍ وحوملِ! نعم وكأني بأمرئ القيس وهو يرثي مراتع صباه ويبكي على ثراها. أهذا هو البورت كلوب؟ دعني أرى صالته الكبرى..لأدخل قاعة البليارد ومكتبته..لا..لا.. أهذي حدائقه الغناء..أهذا هو باره الصيفي الجميل ؟! لا بد اننا أخطأنا العنوان! أين هي سينماه الشتوية؟ أين هي سوح التنس فيه؟أهذه هي السينما الصيفي؟! مالي لا أرى المسبح؟! انه ليس البورت كلوب..قلت لمرافقي..قال انتظر لنسأل الحارس. هل هذا هو البورت كلوب؟ أجل هو بعينه! لكن اين هو المسبح؟ فأشار الى حفرةً قذرةً أمتلأت بالأزبال! ماهذا يارجل؟! مالهم لا يدركون قيمة ما لديهم؟ لِمَ هذا الأهمال لكل ماله علاقة بالحسن والجمال؟ لو كان هذا مقر حزبٍ او ميليشيا او أحد قادتهم،هل كانوا سيهملوه هكذا؟! لو كان هذا المبنى مخصص للموت وليس للحياة فهل كانوا سيتركوه مهلهلاً هكذا أم كانوا سيعمروه؟! لماذا هذا الحقد على الحياة ومباهجها،والدنيا وزخارفها؟! هل هو خللٌ في العقول،أم مرضٌ في المشاعر،أم جفافٌ في الإحساس؟ عد بنا للبيت ياولدي فما رأيته لا يطاق، وما أبصرته لا يحتمل. (والله حقك) أجابني مرافقي الثلاثيني،فأنا اكاد أبكي مما سمعتهُ منك فكيف بك انت وقد عايشتَ ذلك ورأيت الجمال بعينك، وخضتَ العوى بقلبك،ووعيت المعقل بعقلك!
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech