نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

مجزرة جبلة في بابل: إشكال عائلي أم جريمة بأدوات حكومية
3-يناير-2022
بغداد/اور نيوز
ضجت الأوساط الشعبية والسياسية في العراق وقبيل ساعات من استقبال العام الجديد، بحادثة مقتل 20 شخصاً من عائلة واحدة في جبلة بمحافظة بابل في جريمة اعتبرها كثيرون "إبادة جماعية".
وقرر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أن يتولى جهاز الأمن الوطني التحقيق في ملف قضية حادثة جبلة، فضلاً عن توقيف عدد من الضباط والأشخاص على خلفية هذه الحادثة، بينما قرر وزير الداخلية عثمان الغانمي إقالة قائد شرطة محافظة بابل على خلفية الحادثة، وراح بسببها عدد من الضحايا، فيما كُلف اللواء خالد تركي معاون قائد الشرطة المقال بمهام تمشية أمور قيادة شرطة بابل.
وكان محافظ بابل، حسن منديل السرياوي، أكد أن "مجزرة منطقة جبلة التي أودت بحياة 20 شخصاً جنائية وليست حادثة إرهابية"، مشيراً إلى أن المتهم كان مطلوباً من قبل محاكم بغداد.وقال السرياوي في مؤتمر صحافي، إن "الإجراءات التحقيقية مستمرة، ونحن هنا في موقع الحادثة لا نريد أن نسبق أحداث التحقيق، لأن هناك بعض الملابسات لدينا من حيث المبدأ، ولكن ضمن سير التحقيق وبسرية عالية لكي لا تضيع معالم الجريمة".
وأضاف أن المتهم في محافظة بابل "لا توجد بحقه أي مطلوبية، وإنما سابقاً كان عليه أمر قبض وفق أحكام المادة 406، لكن الأمر القضائي الصادر بحقه أخيراً كان من محاكم بغداد، وحاولت قوات الشرطة أن تنفذ هذا الأمر في محافظة بابل".وعن تفاصيل العملية أشار محافظ بابل إلى أن "الاستخبارات طلبت إسناداً من القوات الأمنية، وحصل تبادل إطلاق النار، وتفاجأت القوات الأمنية بعد الدخول إلى مقر الحادثة بوجود عدد من الضحايا"، مؤكداً أن "الحادثة جنائية بالمعنى الدقيق، وليس كما رُوّج لها على أنها حادثة إرهابية".
ويشير أحد جيران عائلة الضحية إلى أن الحادثة "ليست إرهابية، ولم يكن المتهم تاجر مخدرات، ولا يملك أي شيء، وحتى وضعه المادي كان سيئاً للغاية". وأضاف "نحن جيرانهم منذ زمن بعيد، وما حدث هو كارثة بمعنى الكلمة"، مضيفاً "جاءت قوة من بغداد قتلته وغادرت".

شقيقة الجاني تحدثت عن الحادثة، مؤكدة أنه "لم يكن إرهابياً والقوات الأمنية نفذت المجزرة".وقالت شقيقة الجاني في تصريحات صحافية، إن شقيقها "لم يكن مطلوباً وفق المادة 4 إرهاب، ووضعه المادي متردٍّ".ونفت في الوقت نفسه أن يكون شقيقها "قاتل أبنائه"، مشيرة إلى أن "20 شخصاً توفوا بإطلاقات نارية من قبل القوات الأمنية".
وعن تفاصيل العملية قالت "أرسلوا 50 آلية أمس الأول، ودفاعاً عن النفس حدثت اشتباكات مع القوات الأمنية"، متهمة نسيب شقيقها الذي يعمل منتسباً مع القوات الأمنية في بغداد باستقدامه القوة إثر مشكلة عائلية بينهما.وناشدت شقيقة الجاني، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ليأخذ حقهم ويحاسب المسؤولين عن قتل 20 شخصاً.
الخبير القانوني علي التميمي، كشف عن أن حادثة قتل 20 شخصاً "جريمة إبادة جماعية"، مشيراً إلى أنه "لا بد لسلطات التحقيق من الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة والاعتماد على شهادة الشهود والتقرير الطبي التشريحي، والكشف على محل الحادثة وأيضا آثار الإطلاقات النارية ومسافة الإطلاق لبيان هل هي حالة إعدام جماعي أم نتيجة اشتباكات".
ويتساءل التميمي "إذا كان المجني عليه إرهابياً لماذا يقتل أفراد عائلته؟ وأين هو الجهد الاستخباري في تحديد ذلك؟ وأليس من اللازم أن تكون أسماء الإرهابيين معروفة للأجهزة الاستخباراتية؟".وشدد على أن "محكمة التحقيق معنية بمتابعة خيوط الحادثة من خلال ما تقدم وكشف خيوط الحادثة من كل جوانبها، لبيان إذا كانت الحادثة جريمة إرهابية أم جنائية".وطالب التميمي "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير الداخلية عثمان الغانمي بمتابعة القضية كونها تمس سمعة البلد"، على حد تعبيره.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech