نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

مدينة الصدر.. اسستها شيوعية واهملتها الحكومات وسرقت شبابها القاعدة وداعش
20-يوليو-2021
بغداد/ اور نيوز
ربما ما من منطقة في العراق تعرضت لمثل ما تعرضت له مدينة الصدر من تفجيرات وعمليات انتحارية في الأعوام الـ 18 الماضية، ما يجعلها أكثر المناطق المنكوبة بالقتل والتي تقلب تاريخها يميناً وشمالا، منذ ان أسستها سيدة شيوعية الى ان تحولت الى معقل للتيار الصدري.
ولا يبدو ان هناك احصاء شاملا لما تعرضت له مدينة الصدر، ولا لائحة بأسماء الضحايا من قتلى وجرحى، وهم بالالاف، ما جعلها بحق تغرق في نكباتها المتتالية، والاهمال المتوالي، فيما لم تتخذ السلطات المتعاقبة، بما في ذلك خلال مرحلة "جيش المهدي".
وعشية استعداد العراقيين، وأهل مدينة الصدر للاحتفال بعيد الاضحى، استهدفت عملية انتحارية المدنيين في سوق الوحيلات، موقعة عشرات الضحايا والجرحى، ما اضاف جرحا جديدا، الى سجل المدينة الدامي. ويثير عدد ووتيرة الهجمات على مدينة الصدر، الى جانب الأسى، علامات تساؤل كبيرة، ابرزها: لماذا هذا الاستهداف للمدينة الفقيرة.
ولا ينسب كثيرون مدينة الصدر الى نزيهة الدليمي، السيدة الاولى التي تتولى منصبا وزاريا في العالم العربي، وكانت عضوا في الحزب الشيوعي، عندما ساهمت في تأسيس حي الرافدين والذي صار اسمه "مدينة الثورة" لاحقا خلال عهد عبدالكريم قاسم، ثم "مدينة صدام" عندما تولى صدام حسين الحكم، الى ان تغير اسمها مجددا بعد الغزو الاميركي في العام 2003، واصبح يطلق عليها مدينة الصدر نسبة الى المرجع محمد صادق الصدر الذي اغتيل في العام 1999.
وتعتبر مدينة الصدر من اكثر مناطق العراق كثافة سكانية، اذ لا تتعدى مساحتها الاجمالية 13 كيلومتر مربع، لكن أكثر من مليوني شخص يقطنون فيها، بحسب إحصاء العام 2018، وهو ما يفسر نوعا ما العدد الكبير من الضحايا الذي يسقط في عمليات التفجير.
وعانت المدينة الأمرين، سواء في عهد صدام حسين الذي قمع بوحشية تظاهرات الموالين لمحمد الصدر بعد اغتياله، ثم بعد غزو العراق، تعرضت المدينة الى العديد من الهجمات الامريكية واجراءات الحصار خاصة في العام 2004 بعد قرار الحاكم الاميركي بول بريمر اغلاق صحيفة الحوزة في مدينة النجف، واندلاع اشتباكات مع مسلحي جيش المهدي. وكانت المواجهات المفتوحة بين القوات الامريكية والمسلحين الصدريين تشتعل ثم تخبو ما بين عامي 2004 و2008، وعانت خلالها مدينة الصدر الامرين من موت ودمار، الى جانب الاهمال الذي استحكم في شوارعها واحيائها.
ومن اللافت ان مدينة الصدر وبينما كانت في حالة اشتباك عسكري مع القوات الامريكية التي كانت تطوق مداخلها وتضيق على المسلحين الصدريين فيها، تعرضت المدينة الى هجمات تفجيرية نسبت الى تنظيم القاعدة.
ومن الصعب تحديد عدد الهجمات التي تعرضت لها مدينة الصدر، لكن هجمات 23 تشرين الثاني 2006 كانت من بين أسوأ الهجمات التي استهدفت المدينة والتي نفذت من خلال عدة سيارات مفخخة وقذائف هاون واوقعت نحو 500 قتيل وجريح. ووصف الاعتداء بانه الاكثر دموية منذ دخول الجيش الامريكي الى العراق العام 2003. وبالاضافة الى حالة الاحتقان بين الصدريين والقوات الامريكية، كانت بغداد بشكل عام تعاني من تداعيات الاحتراب الطائفي بين السنة والشيعة. واضطرت الحكومة وقتها الى فرض حظر تجول في بغداد واوقفت الحركة في المطار.
وكان نصيب المدينة هجوم دموي اخر في 24 حزيران 2009، حيث قتل 72 بانفجار قنبلة في سوق مزدحمة واصيب 127 على الاقل، ووقعت قبل شهور قليلة من الانتخابات البرلمانية في اذار/ 2010، وبدت كرسالة دموية للتيار الصدري، وتبعتها هجمات دموية اخرى في مناطق متفرقة من العراق ايار 2010، اي بعد الانتخابات بشهرين فيما كانت الطبقة السياسية متعثرة في جهود تشكيل حكومة جديدة في ظل شبه فراغ سياسي. وراح ضحية التفجيرات هذه 90 قتيلا و250 جريحا.
اما في 16 اب/ 2012، فقد وقعت سلسلة هجمات في بغداد، احداها استهدف مقهى مكتظا في مدينة الصدر، لا يبعد سوى مسافة قليلة عن حاجز عسكري ما ادى الى مقتل 23 واصابة 58 اخرين، وهاجم بعدها الناجون من مجزرة المقهى قوات الامن التي سمحت للسيارة المفخخة بالعبور بدون تفتشيها.
وايضا في 21 سبتمبر/ايلول العام 2013، وقعت سلسلة هجمات بسيارات مفخخة وانتحاريين ضربت عدة مناطق في العراق، وكان لمدينة الصدر حصتها الاكثر دموية حيث فجر انتحاريان نفسيهما في مخيم للعزاء واوقعا 78 قتيلا، وذلك في ذروة التعبئة التحريضية اقليميا على الوتر المذهبي ضد الحكومة العراقية.
وحتى في مرحلة داعش، كان لمدينة الصدر ضريبتها من الدم العراقي، ففي 13 اغسطس/آب العام 2015 وقع هجوم عبر شاحنة محملة بالمتفجرات استهدفت سوقا شعبيا للمزارعين اوقع 80 قتيلا واكثر من 200 جريح. ووصف الهجوم بانه الاكثر دموية منذ تولي حيدر العبادي الحكومة في اغسطس 2014.
وبعدها في 17 ايار 2015، فجرت سيارة مفخخة في مدينة الصدر اودت باكثر من 80 قتيلا وجريحا فيما كانت حكومة حيدر العبادي تشن هجوما لتحرير مناطق في شمال العراق وغربه من داعش بمساعدة القوات الامريكية.
وكان 29 فبراير/شباط 2016، يوما داميا في مدينة الصدر حيث أكثر من 70 شخصا واصيب العشرات بجروح في هجومين انتحاريين تبناهما داعش في وقت لاحق، وهو هجوم جاء بعد دحر داعش من مدينة الرمادي والانبار.
ومن الملاحظ ان الاعتداء على مدينة الصدر كان دائما يستهدف الأسواق المكتظة بالمدنيين، وكانما الهدف هو القتل لا اكثر.. او توجيه رسالات دموية. في 11 مايو/ايار 2016 كذب تنظيم داعش عندما اعلن انه استهدف تجمعا للحشد الشعبي، لكنه في الواقع فجر شاحنة مفخخة بالقرب من صالون تجميل للسيدات في سوق مزدحمة في الجزء الشرقي من مدينة الصدر وقتل 90 شخصا واصاب العشرات.
وهكذا كانت تتوالى جرائم سفك دم اهالي مدينة الصدر والرسائل الملغومة احيانا كثيرة في هذه المدينة التي دائما ما توصف بانها "احدى ضواحي بغداد الفقيرة والاكثر اكتظاظا بالسكان".
وكانت التفجيرات الانتحارية والشاحنات المفخخة كثيرا ما تستهدف ببغداد ومدينة الصدر تحديدا في الفترة التي تلت سيطرة القوات الامريكية على العراق

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech