نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

مقتدى هزم العامري في الحلبة منتظراً حمله على (السدية)
25-نوفمبر-2021
هارون محمد
لا يملك رئيس مليشيا (بدر)، هادي العامري، غير التخشب السياسي، والتصلب المفتعل، في مواجهة مقتدى الصدر، الذي بات الرقم الصعب شيعياً في العملية السياسية الحالية، بعد أن دحر قيادات شيعية وفصائل حشدية، في انتخابات العاشر من تشرين الأول الماضي، وصار وفقاً لنتائجها، الزعيم الشيعي السياسي الأول في العراق، ووضع منافسيه، تحت قدميه. وعندما يُبلغ العامري، كبير مستشاري الصدر، نصار الربيعي، أنه على استعداد لقبول صدري (قح)، يُشكل الحكومة المقبلة، واستبعاد الكاظمي منها، فأنه لا يدرك أنه اعترف صراحة بزعامة (الســيّد) للمشهد السياسي الشيعي، وأقر بحقه في اختيار من يشاء لرئاسة الحكومة الجديدة، بمن فيهم الكاظمي، الذي يلوح العامري، برفض تسلمه ولاية ثانية، من دون أن يدرك الأخير، لغبائه المشهور به، أنه بايع الصدر، وفوضه اختيار من يراه من الصدريين، سواء كان قُحاً أم مُلتحقاً، فالمسألة، هنا، يحسمها الصدر وحده، ولا يستطيع هادي ما دام قد انحنى لمقتدى، وخوله بتشكيل الحكومة المنتظرة، الاعتراض على الخيار الصدري، سواء كان الكاظمي أم غيره. ومن تمعن في المكالمة الصوتية المُرتبّة سلفاً، والمُسرّبة عمداً، التي أجراها نصار الربيعي، مع أحد أصدقائه، وهي، أساساً، رسالة تهديد واضحة إلى قادة الإطار التنسيقي الشيعي، يلحظ، ببساطة، ثقة عالية في النفس، وقدرة على حسم المواجهة، في عشر دقائق، تكون كافية لتفجير (إطار) العامري والخزعلي والمالكي وبقية الشلة التابعة لهم، وتحويل راكبيه إلى السجن والاعتقال. وعندما يصرح العامري، أن كتلته (الفتح)، قدمت إلى المحكمة الاتحادية، الخميس الماضي، من الأدلة الكافية لإلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة، ويزور اثنين خاسرين مثله، حيدر العبادي وإياد علاوي، لكسب دعم لا يملكان شيئاً منه، فأنه يعرف أن الصدر، قد يقبل بأي حل للخروج من الأزمة الراهنة، إلا إلغاء النتائج، والجميع يعلم أن مقتدى، لا يخاف من العامري ولا يأبه به، وهو ليس من النوع الذي يتنازل بـ(بلاش)، عن استحقاقات يراها صحيحة وثابتة، وهو أيضاً لا يُشبه، نوري المالكي الذي أعلن، ذات يوم، أنه (ما ينطيها) ثم سقط خائراً، وصار (أبو فالتها)، لذلك فأن نزيل الحنانة النجفية، سيعض عليها بالنواجذ، ويلفها بعباءته، ويربطها بعمامته، ولن يُفرط بها، لـ(أبو خشم)، كما يصف العامري، أو (الكاولي) كما يسمي الخزعلي. واذا كانت (بطات) الصدر ، قد حازت على شهرتها السابقة في قتل المواطنين السُــنّة وتهجيرهم، وقد اعترف مقتدى بذلك ونسبها إلى مساعده السابق، (الخائن) قيس الخزعلي، كما سماه، فأنه متأهب هذه المرة لتسريحها، ويملأ الشوارع والطرقات بها، لاصطياد (الأهداف) التي تُعيق طريقه نحو الحكومة الصدرية المرتقبة، ويتوهم العامري والخزعلي وأبو فدك ومن على شاكلتهم، أن أتباعهم الحشديين، قادرون على مجابهة الصدريين الذين لا يخلو زقاق أو حي أو منطقة أو محافظة شيعية منهم، وهم متحفزون أصلاً، لسحل العامري حتى لو اختفى في (جيزاني) ديالى، وملاحقة المالكي حتى لو هرب إلى (طويريج)، ومحاصرة عبدالعزيز المحمداوي (أبو فدك) حتى لو اختبأ في بيت والديه بمنطقة (الحبيبية)، أما الخزعلي فانه سيقع في أسر رفاقه السابقين الذين انشق عنهم وعاداهم بـ(شربة جكارة)، لأنهم يعرفون عنه كل شيء، متى عطس وأين مشى وكيف نام، على بطنه أو ظهره؟!. إن المثل الشعبي الدارج (يابو بشت بيش بلشت)، ينطبق بحذافيره على الاطاريين وهم يواجهون الصدريين، ويبدو أن المالكي، أحس، الآن، أن استمرار تعاونه مع العامري والخزعلي، سيجعله جزءاً من الجسم المليشياوي، الذي يستهدفه مقتدى في المرحلة القليلة المقبلة، تمهيداً لتشكيل حكومته الصدرية (القحية) أو التوافقية، ووفقاً لذلك لاحظنا تصريحات (لوكية) أطلقها نوري، على استحياء، يدعو فيها الصدريين من طرف خفي، إلى إشراك كل الأطراف في الحكومة المزمع تأليفها عقب الاعلان الرسمي لنتائج الانتخابات، وهو الذي كان إلى وقت قصير، يوحي بأن الإطار التنسيقي الشيعي، سيكون الكتلة الأكبر، وتخيل نفسه قادماً لتشكيل الحكومة المنتظرة، وهذا يعني أن رئيس حزب الدعوة، قد اكتشف أن حظوظه في رئاسة ثالثة للحكومة قد تبخرت، ولم يجد أمامه غير مغازلة مقتدى بالتلميح وناعم الكلام، عسى أن يعطف عليه الأخير، ويمنّ عليه بوزارة أو وزارتين. لقد هُزم الاطاريون الملشياويون، كما هُزموا في الانتخابات الأخيرة التي كشفت مؤخراتهم، وأظهرت عوراتهم، أما تظاهرات منتسبي الحشد، على الجسر المعلق، فأنها ستختفي بأمر ديواني صغير، يلوح بقطع رواتبهم، وعندها سنجد أصحاب الصراخ الناري، والضجيج العالي، يفرون من أماكنهم، وتتحول تجمعاتهم إلى (طشار) تلاحقهم لعنات الخزي والعار!.‏
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech