نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

من وحي شهريار وشهرزاد (25) حكاية عامل النظافة (المليونير)
2-Sep-2021
عمار عبد الكريم
تعلمين ياشهرزاد أن الأطباء في عصرنا هذا فهموا قيمة الإبتسامة في شفاء العلل الجسدية والنفسية ، فهي كما يقول إبراهيم الفقي : (كالعدوى تنتقل من شخص الى آخر من غير أن تكلفنا أي شيء ،لدرجة أن الأطباء في أحدى المستشفيات الجامعية بولاية كاليفورنيا أخذوا في تطبيق العلاج على بعض المرضى مستخدمين تأثير الضحك في شفائهم ، ونصحوا مرضاهم بالأفلام الفكاهية ،والعروض الكوميدية، وكانت النتائج مذهلة ) .
إذاً نحن قادرون بالإبتسامة النابعة من قلوبنا على علاج أبداننا من العلل الظاهرة ، ومن باب أولى نحن قادرون على شفاء أنفسنا من علل القلوب وأمراضها التي تعمي البصيرة عن كل خير، وتطمر أنوار المحبة المتأصلة فينا .
هي فطرة ربانية .. أنْ نبتسمَ يعني أننا في سعادة لحظية ،فإن ابتسمنا دائما فنحن في سعادة دائمة تفيض على من حولنا بهجة ومحبة وسلاما .
شهرزاد : لا أعارضك فيما قلت ، لكن الكثيرين لا يستطيعون حقا تجاوز الأحزان او المواقف السيئة او صعوبات الحياة ليستحضروا تلك الإبتسامة .
– نحن مخلوقات عجيبة ياشهرزاد .. نملك الرغبة لكننا لا نملك الإرادة التي تصنع القدرة على تحقيق مانصبوا إليه ، نحن نردد باستمرار: ” لاأستطيع تجاوز الهموم .. لا أستطيع أن أنسى موقف فلان السيء .. لا أستطيع أن أكون سعيدا ” ، فمن أين نأتي بالقدرة على أن نبتسم ؟!.
قلنا فيما سبق أن العقل اللاواعي مخزن كبير لأفكارنا يترجمها الى واقع ، هو مأمور بذلك ، ونحن من نأمره ، فكيف لمأمور مطيع أن يغير الأحوال ؟!.
أؤمن تماما بمقولة جيمس آلن : “أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك.. فأحسن الحديث إلى ذاتك”.
بهذه الحكمة نعالج الأمور .. الحديث مع الذات بكل خير ، والتحرر من قيود الماضي (ألآلام ، الأحزان، المواقف السيئة ، الفشل في علاقة أو عمل ، الحزن الدائم على فقيد رحل منذ أعوام ) .
أقول جازما : نحن لا نستطيع حقا أن نغيّر شيئا من الماضي لكننا نستطيع أن نتحرر منه .
إن نظرتنا الى الأشياء هي سر تحررنا من كل ما يثبط عزيمتنا ، ويكبل نجاحاتنا فإن كان أحدنا مستاءً من كل ماحوله (أسرته ، أصدقائه ،عمله ، حتى طعامه وشرابه) ، فكيف له أن يكون سعيدا أو مبتسما ؟ !.
يقول دنيس واتلي صاحب كتاب ( سايكولوجية الفوز ) : إن “نظرتك تجاه الأشياء هي من اختيارك أنت ” .
بنظرتنا للأمور نحقق النجاح أو الفشل ، وليس ببعيد عنّا جدلية النصف الممتلئ أو النصف الفارغ من الكأس ،فالحياة الكاملة أكبر كذبة على الكرة الارضية ، ما جعل الله لبشر من كمال على الأرض ، لكننا نكذّب على أنفسنا كثيرا بحثا عن كأس ممتلئة ، ونظن أن المشاهير ، أو أصحاب الملايين والمليارات يمتلكونها حقا، فنلعن أحوالنا وأعمالنا وارزاقنا التي لم تصل بنا الى ماوصلوا إليه .
ولو دخلنا الى قصور الأثرياء ، أو كواليس المشاهير، لوجدنا آلاما وإحباطات لا يعلمها إلا الله ، فالأغنياء أكثر افتقارا الى السعادة ، وهم يقضون جل أوقاتهم بحثا عن مزيد من المال، أو إنهم في قلق كبير على ما يملكون ، وربما ينفقون نصفه لتأمين النصف الآخر ،أما المشاهير فيختبئون خلف ألف قناع للحفاظ على صورة مبهرة اعتادوا على الظهور بها ، وهم في قلق دائم من خسارة الشهرة ، أوإعجاب الناس ،فيكدّون الليل والنهار بحثا عن المزيد منهما ، ولايعشيون حياة طبيعية مع أسرهم ، أو حتى مع ذواتهم التي تفتقر الى السكينة والإطمئنان ،والأمن الداخلي ، هؤلاء ياشهرزاد أفضل إنموذج للنظر الى نصف الكأس الفارغ ، فلماذا نتمنى أن نكون مثلهم ولا ننظر الى النصف الممتلئ ؟ .
يقول الكاتب الاميركي الساخر مارك توين : “واهمون وخائبو أملٍ، أولئك الذين يقضون فترة الحياة يحصدون ويكدسون المزيد من الثروة أكثر مما يحتاجون، ليكتشفوا بعد فوات الأوان، أنَّ كُلَّ المال الذي في العالم لن يشتري حبّة من السعادة”.
شهرزاد : وكيف لنا أن نقنع فقيرا لم يذق الطعام منذ ثلاثة أيام بأن عليه أن يبتسم ؟! ، ألا ترى في الأمر مبالغة ؟.
شهريار :ذلك الفقير ليس بحاجة الى إقناع ، بل بحاجة الى مساعدة نقدمها له شريطة أن تسبقها ابتسامة أمل نزرعها في صدره قبل أن نضع بيده مبلغا من المال .. هنا سيشعر بسعادة معنوية ومادية ويبتسم بكل إمتنان .
وقد تساءلنا في مامضى ونحن نتحدث عن التواضع بأبهى صوره التي دلنا عليها إمرسون حينما قال : ” كل شخص التقي به هو أفضل مني بطريقة ما ، ومن هنا أبدا بالتعلم منه ” ، وقلنا في وقتها : هل ننظر الى عامل النظافة أو الرجل الفقير نظرة احترام ؟ ، واننا بطريقة ما ممكن أن نتعلم منهما شيئا؟ ، وهل نبتسم حينما نضع بيد أحدهما مبلغا من المال ؟ .
دعيني أضرب لك مثلا حيا : في مدينة عراقية عملت فيها لسنوات كنت أعود كل يوم من عملي بحدود الخامسة عصرا ، أسير نحو 200 متر ما بين نزولي من السيارة ووصولي الى البيت ، وعلى الطريق يتجمع عمال النظافة بأنتظار سيارة تقلهم بعد أنتهاء عملهم اليومي المضني ، وكان أول الواصلين منهم ،كما عرفت بالملاحظة ، رجل من جنسية آسيوية، أسمر البشرة ، عبوس الوجه ، تبدو عليه ملامح التعب ، ويعلو الغبار طاقيته القديمة التي يلبس تحتها وشاحا يغطي محيط وجهه ، يجلس على قارعة الطريق ويتكئ الى مكنسته .
أنا متعب وهو متعب .. إقتربت منه بعد ملاحظة دامت 3 أيام ، ووضعت في يده مبلغا من المال ، أخذه مني ، واصطنع ابتسامة مجاملة كتلك التي تعلو ملامح السياسيين ، قلت مع نفسي وأنا أرتقي عشرات السلمات قبل أن أصل الى شقتي : لماذا لم يشعر بالتحسن ؟ !.. ربما كان المبلغ قليلا .
في اليوم الثاني ضاعفت المبلغ وحصلت على الإبتسامة ذاتها ، وكذلك كان الأمر في اليوم الثالث .. قلت في حينها : عجبا لهذا الوجه العبوس الذي لا يفرحه شيء أبدا .
في اليوم الرابع كنت مطرقا خلف مكتبي أفكر مليّا بوجه عامل النظافة ، وسر تجهمه الدائم .. هل هو التعب .. الفقر ..أم المرض ؟، حينها بادرني زميل لي بتحية الصباح تعلوها إبتسامة عفوية تنم عن محبة عصفت بأفكاري كلها ، وأجابتني على السؤال .
بحدود الخامسة والربع عصرا من ذلك اليوم تكرر المشهد ،لكنني أقبلت عليه هذه المرة بابتسامة صادقة تزداد بريقا خطوة بعد خطوة، وقبل أن تصل المساعدة الى يده أشرق وجه ،كانت المرة الأولى التي أرى فيها أسنانه البيض ، حقا إنها جميلة منمقة ، وابتسامته أحلى من أن أصفها .. كأنه حصل على مفتاح باب من أبواب الجنة ، أو على مليون دولار ، ولم يعد بحاجة الى عمله القاسي ، أو أنه أمسى المسؤول الأول في شركة التنظيف ، وسيجلس خلف مكتبه في كل صباح يتابع العمل عبر الهاتف ، ويحتسي القهوة ، ويتابع أخبار الفن والرياضة ، وكل ما هو مبهج .. يوما بعد يوم صار يسابقني إلى الإبتسامة، وصرنا نتبادل التحية حتى غادرت المدينة .
لقد أحس ذلك العامل ياشهرزاد بالتوقير والإحترام ، المال لم يكن همه الأول، إنه لا يفتقر الى الرفاهية ، وهو مقتنع بعمله مجتهد فيه ، ما كان يبحث عنه الإحساس بالأهمية وإمتنان الناس لجهده وإخلاصه ، وتلك الإبتسامة أوصلت إليه كل هذه المعاني ، وأقسم : إن إبتسامته تنم عن سعادة لا يملكها الأغنياء .
مقتبسات من مؤلفي : شهريار من بغداد وشهرزاد من القاهرة
للتواصل مع الكاتب : ammaralbaghdadi14@gmail.com
من وحي شهريار وشهرزاد (25) حكاية عامل النظافة (المليونير)
عمار عبد الكريم
تعلمين ياشهرزاد أن الأطباء في عصرنا هذا فهموا قيمة الإبتسامة في شفاء العلل الجسدية والنفسية ، فهي كما يقول إبراهيم الفقي : (كالعدوى تنتقل من شخص الى آخر من غير أن تكلفنا أي شيء ،لدرجة أن الأطباء في أحدى المستشفيات الجامعية بولاية كاليفورنيا أخذوا في تطبيق العلاج على بعض المرضى مستخدمين تأثير الضحك في شفائهم ، ونصحوا مرضاهم بالأفلام الفكاهية ،والعروض الكوميدية، وكانت النتائج مذهلة ) .
إذاً نحن قادرون بالإبتسامة النابعة من قلوبنا على علاج أبداننا من العلل الظاهرة ، ومن باب أولى نحن قادرون على شفاء أنفسنا من علل القلوب وأمراضها التي تعمي البصيرة عن كل خير، وتطمر أنوار المحبة المتأصلة فينا .
هي فطرة ربانية .. أنْ نبتسمَ يعني أننا في سعادة لحظية ،فإن ابتسمنا دائما فنحن في سعادة دائمة تفيض على من حولنا بهجة ومحبة وسلاما .
شهرزاد : لا أعارضك فيما قلت ، لكن الكثيرين لا يستطيعون حقا تجاوز الأحزان او المواقف السيئة او صعوبات الحياة ليستحضروا تلك الإبتسامة .
– نحن مخلوقات عجيبة ياشهرزاد .. نملك الرغبة لكننا لا نملك الإرادة التي تصنع القدرة على تحقيق مانصبوا إليه ، نحن نردد باستمرار: ” لاأستطيع تجاوز الهموم .. لا أستطيع أن أنسى موقف فلان السيء .. لا أستطيع أن أكون سعيدا ” ، فمن أين نأتي بالقدرة على أن نبتسم ؟!.
قلنا فيما سبق أن العقل اللاواعي مخزن كبير لأفكارنا يترجمها الى واقع ، هو مأمور بذلك ، ونحن من نأمره ، فكيف لمأمور مطيع أن يغير الأحوال ؟!.
أؤمن تماما بمقولة جيمس آلن : “أنت اليوم حيث أوصلتك أفكارك، وستكون غداً حيث تأخذك أفكارك.. فأحسن الحديث إلى ذاتك”.
بهذه الحكمة نعالج الأمور .. الحديث مع الذات بكل خير ، والتحرر من قيود الماضي (ألآلام ، الأحزان، المواقف السيئة ، الفشل في علاقة أو عمل ، الحزن الدائم على فقيد رحل منذ أعوام ) .
أقول جازما : نحن لا نستطيع حقا أن نغيّر شيئا من الماضي لكننا نستطيع أن نتحرر منه .
إن نظرتنا الى الأشياء هي سر تحررنا من كل ما يثبط عزيمتنا ، ويكبل نجاحاتنا فإن كان أحدنا مستاءً من كل ماحوله (أسرته ، أصدقائه ،عمله ، حتى طعامه وشرابه) ، فكيف له أن يكون سعيدا أو مبتسما ؟ !.
يقول دنيس واتلي صاحب كتاب ( سايكولوجية الفوز ) : إن “نظرتك تجاه الأشياء هي من اختيارك أنت ” .
بنظرتنا للأمور نحقق النجاح أو الفشل ، وليس ببعيد عنّا جدلية النصف الممتلئ أو النصف الفارغ من الكأس ،فالحياة الكاملة أكبر كذبة على الكرة الارضية ، ما جعل الله لبشر من كمال على الأرض ، لكننا نكذّب على أنفسنا كثيرا بحثا عن كأس ممتلئة ، ونظن أن المشاهير ، أو أصحاب الملايين والمليارات يمتلكونها حقا، فنلعن أحوالنا وأعمالنا وارزاقنا التي لم تصل بنا الى ماوصلوا إليه .
ولو دخلنا الى قصور الأثرياء ، أو كواليس المشاهير، لوجدنا آلاما وإحباطات لا يعلمها إلا الله ، فالأغنياء أكثر افتقارا الى السعادة ، وهم يقضون جل أوقاتهم بحثا عن مزيد من المال، أو إنهم في قلق كبير على ما يملكون ، وربما ينفقون نصفه لتأمين النصف الآخر ،أما المشاهير فيختبئون خلف ألف قناع للحفاظ على صورة مبهرة اعتادوا على الظهور بها ، وهم في قلق دائم من خسارة الشهرة ، أوإعجاب الناس ،فيكدّون الليل والنهار بحثا عن المزيد منهما ، ولايعشيون حياة طبيعية مع أسرهم ، أو حتى مع ذواتهم التي تفتقر الى السكينة والإطمئنان ،والأمن الداخلي ، هؤلاء ياشهرزاد أفضل إنموذج للنظر الى نصف الكأس الفارغ ، فلماذا نتمنى أن نكون مثلهم ولا ننظر الى النصف الممتلئ ؟ .
يقول الكاتب الاميركي الساخر مارك توين : “واهمون وخائبو أملٍ، أولئك الذين يقضون فترة الحياة يحصدون ويكدسون المزيد من الثروة أكثر مما يحتاجون، ليكتشفوا بعد فوات الأوان، أنَّ كُلَّ المال الذي في العالم لن يشتري حبّة من السعادة”.
شهرزاد : وكيف لنا أن نقنع فقيرا لم يذق الطعام منذ ثلاثة أيام بأن عليه أن يبتسم ؟! ، ألا ترى في الأمر مبالغة ؟.
شهريار :ذلك الفقير ليس بحاجة الى إقناع ، بل بحاجة الى مساعدة نقدمها له شريطة أن تسبقها ابتسامة أمل نزرعها في صدره قبل أن نضع بيده مبلغا من المال .. هنا سيشعر بسعادة معنوية ومادية ويبتسم بكل إمتنان .
وقد تساءلنا في مامضى ونحن نتحدث عن التواضع بأبهى صوره التي دلنا عليها إمرسون حينما قال : ” كل شخص التقي به هو أفضل مني بطريقة ما ، ومن هنا أبدا بالتعلم منه ” ، وقلنا في وقتها : هل ننظر الى عامل النظافة أو الرجل الفقير نظرة احترام ؟ ، واننا بطريقة ما ممكن أن نتعلم منهما شيئا؟ ، وهل نبتسم حينما نضع بيد أحدهما مبلغا من المال ؟ .
دعيني أضرب لك مثلا حيا : في مدينة عراقية عملت فيها لسنوات كنت أعود كل يوم من عملي بحدود الخامسة عصرا ، أسير نحو 200 متر ما بين نزولي من السيارة ووصولي الى البيت ، وعلى الطريق يتجمع عمال النظافة بأنتظار سيارة تقلهم بعد أنتهاء عملهم اليومي المضني ، وكان أول الواصلين منهم ،كما عرفت بالملاحظة ، رجل من جنسية آسيوية، أسمر البشرة ، عبوس الوجه ، تبدو عليه ملامح التعب ، ويعلو الغبار طاقيته القديمة التي يلبس تحتها وشاحا يغطي محيط وجهه ، يجلس على قارعة الطريق ويتكئ الى مكنسته .
أنا متعب وهو متعب .. إقتربت منه بعد ملاحظة دامت 3 أيام ، ووضعت في يده مبلغا من المال ، أخذه مني ، واصطنع ابتسامة مجاملة كتلك التي تعلو ملامح السياسيين ، قلت مع نفسي وأنا أرتقي عشرات السلمات قبل أن أصل الى شقتي : لماذا لم يشعر بالتحسن ؟ !.. ربما كان المبلغ قليلا .
في اليوم الثاني ضاعفت المبلغ وحصلت على الإبتسامة ذاتها ، وكذلك كان الأمر في اليوم الثالث .. قلت في حينها : عجبا لهذا الوجه العبوس الذي لا يفرحه شيء أبدا .
في اليوم الرابع كنت مطرقا خلف مكتبي أفكر مليّا بوجه عامل النظافة ، وسر تجهمه الدائم .. هل هو التعب .. الفقر ..أم المرض ؟، حينها بادرني زميل لي بتحية الصباح تعلوها إبتسامة عفوية تنم عن محبة عصفت بأفكاري كلها ، وأجابتني على السؤال .
بحدود الخامسة والربع عصرا من ذلك اليوم تكرر المشهد ،لكنني أقبلت عليه هذه المرة بابتسامة صادقة تزداد بريقا خطوة بعد خطوة، وقبل أن تصل المساعدة الى يده أشرق وجه ،كانت المرة الأولى التي أرى فيها أسنانه البيض ، حقا إنها جميلة منمقة ، وابتسامته أحلى من أن أصفها .. كأنه حصل على مفتاح باب من أبواب الجنة ، أو على مليون دولار ، ولم يعد بحاجة الى عمله القاسي ، أو أنه أمسى المسؤول الأول في شركة التنظيف ، وسيجلس خلف مكتبه في كل صباح يتابع العمل عبر الهاتف ، ويحتسي القهوة ، ويتابع أخبار الفن والرياضة ، وكل ما هو مبهج .. يوما بعد يوم صار يسابقني إلى الإبتسامة، وصرنا نتبادل التحية حتى غادرت المدينة .
لقد أحس ذلك العامل ياشهرزاد بالتوقير والإحترام ، المال لم يكن همه الأول، إنه لا يفتقر الى الرفاهية ، وهو مقتنع بعمله مجتهد فيه ، ما كان يبحث عنه الإحساس بالأهمية وإمتنان الناس لجهده وإخلاصه ، وتلك الإبتسامة أوصلت إليه كل هذه المعاني ، وأقسم : إن إبتسامته تنم عن سعادة لا يملكها الأغنياء .
مقتبسات من مؤلفي : شهريار من بغداد وشهرزاد من القاهرة
للتواصل مع الكاتب : ammaralbaghdadi14@gmail.com
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech