نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

وكالة (اور) ترسم خارطة انتشار الجماعات الكردية التركية والإيرانية في كردستان
14-Sep-2021

بغداد/ اور نيوز
فتح القصف المدفعي الإيراني المتكرر في الأيام الأخيرة على قرى عراقية حدودية ضمن إقليم كردستان، والذي استهدف مواقع لجماعات كردية إيرانية معارضة للنظام، بعد أيام قليلة من تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني بضرب ما وصفها بـ"الجماعات الإرهابية" الموجودة داخل الإقليم، تساؤلات عديدة بشأن اتساع خريطة الانتشار المسلح للجماعات الكردية الإيرانية والتركية المعارضة داخل كردستان.
وجددت المدفعية الإيرانية، صباح الإثنين، قصفها لقرى عراقية حدودية عدة ضمن إقليم كردستان، في هجوم هو الثالث من نوعه، بعد القصف الذي تعرضت له قرى حدودية يومي الخميس والسبت الماضيين. ويأتي تجدد القصف بعد يوم واحد من زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لإيران، ولقائه مسؤولين وقادة إيرانيين.
ويأتي القصف الإيراني الأخير بالتزامن مع العمليات التركية العسكرية المتواصلة منذ أشهر عدة داخل العمق العراقي بنحو 40 كيلومتراً ضمن إقليم كردستان، والتي تستهدف مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الذي يتخذ من الأراضي العراقية معقلاً له.
وشهد العامان الأخيران اتساعاً واضحاً في الوجود الكردي الإيراني والتركي المعارض داخل إقليم كردستان، والذي يتخذ أغلبه طابعاً مسلحاً. وفرض ذلك تصعيداً عسكرياً من قبل طهران وأنقرة، اتخذ أشكالاً مختلفة بينها التوغل البري المحدود داخل العراق والقصف الجوي والمدفعي، وعمليات الاغتيال التي تنحصر ضمن إطار إيراني فقط. لكن هذا التدخل العسكري يشكل خطراً كبيراً وتهديداً لحياة المدنيين من سكان القرى الحدودية العراقية في إقليم كردستان، كون هذه القرى مأهولة بالسكان، هذا فضلاً عن عشوائية القصف وعدم دقته.
ووصف مسؤول عراقي كردي في مدينة أربيل، الجماعات الكردية الإيرانية والتركية الموجودة في الإقليم بأنها "مختلفة من حيث التوجهات الفكرية وطريقة المعارضة"، وأقر أن محافظات كردستان باتت "ملاذاً وقاعدة عمليات للكثير من عناصر هذه الجماعات أو محطة انتقال لآخرين يحاولون الهجرة من إيران نحو أوروبا". وتحدث المسؤول عن "اعتبارات أخلاقية وإنسانية وقومية كردية تجب مراعاتها أثناء الحديث عن الجماعات الكردية المعارضة داخل الإقليم"، معتبراً أن "أربيل لا يمكنها تجاوز تلك الاعتبارات، وتسعى لخلق توازن بين مصالح وأمن واستقرار الإقليم من جهة، وعلاقتها مع طهران وأنقرة من جهة أخرى". ومع استبعاد المسؤول ذاته أن تتحول العمليات الإيرانية والتركية الحالية ضد تلك الجماعات إلى اجتياح عسكري أوسع، أكد أن "ضعف بغداد يُشجع كلاً من أنقرة وطهران على استعراض قوتيهما في جبال كردستان العراق".
وكالة (اور) الاخبار ترسم بالقلم صورة لخريطة الانتشار العسكري والسياسي المتمددة للجماعت الكردية المعارضة في اقليم كردستان، فعلى سفوح جبال وقرى مناطق جومان، وسيدكان، وسوران، وسيد صادق، وخليفان، وبالكايتي العراقية ضمن إقليم كردستان شمال أربيل وشرق السليمانية، تنتشر عدة جماعات كردية إيرانية معارضة أغلبها ذات طابع قومي كردي وعلماني، وأبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني "حدكا"، الذي تأسس عام 1945 في إيران. وهناك أيضاً الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك"، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الأم (حدكا)، إضافة إلى حزب "كومله" الكردي اليساري المعارض لطهران منذ عام 1967، ومنظمة "خبات" القومية الكردية وتعني "الكفاح المسلح"، التي ترفع شعار الحكم الذاتي لأكراد إيران. هذا بالإضافة إلى كوادر وقيادات الحزب الشيوعي الكردي الإيراني، الذي يدعو إلى "إيران فيدرالية علمانية تعددية ديمقراطية"، وبطبيعة الحال يقف ضد نظام ولاية الفقيه، وله حضور مهم في مناطق غرب إيران ضمن محافظة كردستان إيران الحدودية مع العراق.
كذلك، يبرز حزب "الحياة الحرة" (بيجاك)، كقوة عسكرية فاعلة منذ 2004، وينشط في مناطق حدودية عراقية عدة مجاورة لإيران وتركيا ضمن مثلث سلسلة جبال قنديل، ويعرف بقربه الفكري من حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، ويتبنى أفكار زعيم هذا الحزب عبد الله أوجلان.
وتمتلك تلك الأحزاب والجماعات أجنحة مسلحة، وتجتمع في مجلس تنسيقي وتعمل ضمن إطار واحد في هذا السياق، لكنها على عكس حزب العمال الكردستاني التركي، لا أنشطة مسلحة واضحة لها داخل إقليم كردستان العراق، ووجودها يتمثل أكثر في مقرات إيواء لعائلات المعارضين والعناصر المكشوفة والمطلوبة لإيران. وهو ما يعزوه مصطفى قادري، أحد أعضاء الحزب الشيوعي الكردي الإيراني، إلى "احترام رغبة قيادة إقليم كردستان وتجنيبها مشاكل مع إيران، في حال تحويل مناطق داخل الإقليم لقواعد كفاح مسلح ضد القوات الإيرانية".
ويشترك أكراد العراق وإيران بروابط اجتماعية، من ناحية أنّ الاثنين من الأغلبية السورانية، على عكس أكراد تركيا وسورية وهم أكراد الكرمانجية، وهناك تباين في اللغة والطباع والعادات بين الطرفين.
في المقابل، ينشط في مناطق قنديل وسيدان والزاب وزاخو وحفاتين وسنجار والعمادية وعقرة، ومدن ومناطق عدة شمال أربيل وشرق دهوك، على الحدود مع تركيا، بضعة آلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، والمعروف اختصاراً بـ"PKK". ويتخذ الوجود العام لهذا الحزب الطابع العسكري العنيف، ويتورط في عمليات خطف وأخذ إتاوات وتهجير لقرى كردية وأخرى مسيحية آشورية داخل العراق، وفقاً لما يؤكده مسؤولون عراقيون في أربيل ودهوك، مشيرين إلى أن تواجده لا يحظى بأي تأييد أو تعاطف إنساني على عكس الجماعات الكردية الإيرانية.
في الجانب الثالث، تخترق جماعات كردية سورية تابعة لمليشيات "قوات سورية الديمقراطية" "قسد"، مناطق خانصور وفيش خابور، الحدودية مع سورية، وتتخذ منها بالمجمل مواقع لأنشطة أغلبها ذات طابع تجاري، كعمليات تهريب ونقل مواد بين البلدين، إضافة إلى نقل السلاح وعمليات التبادل مع شبكات متخصصة في تلك المناطق، وسط اتهامات لمليشيا "وحدات حماية سنجار"، بتسهيل تلك الأنشطة. كما توجد في تلك المنطقة معسكرات عدة لما يعرف بـ"بشمركة روج آفا"، وهم متطوعون من أكراد سورية، ويحظون بعلاقات جيدة مع حكومة أربيل، وتلقوا تدريبات سابقة خلال الحرب على تنظيم "داعش"، على يد قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان خاصة عام 2018.
وتمتد مساحة المناطق التي تنشط فيها الجماعات الكردية المعارضة الإيرانية والتركية، إضافة إلى السورية، من سلسلة جبال قنديل مروراً بمناطق الزاب وحفتانين وزاخو وسوران وسيدكان وكاني ماسي، وسيد صادق، وضواحي حلبجة، ورانيا، وكويسنجق، وجومان، وخليفان، وحاج عمران، وقلعة دزه، وصولاً إلى سلسلة جبال قره داغ وسورين العراقية الحدودية مع إيران ضمن محافظة السليمانية. وتسبب نشاط الجماعات الكردية غير العراقية الموجودة في الإقليم، بتهجير وإخلاء ما لا يقل عن 470 قرية موجودة على مقربة من الحدود الدولية العراقية مع الجارتين إيران وتركيا.
ويتهم الناشطون الكرد، الإيرانيين بـ"استغلال الأوضاع الحالية في العراق وقدوم الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، لتنفيذ عمليات جديدة داخل العراق". ويقولون أن "تواجد الجماعات الكردية في إقليم كردستان، هو إنساني، وليس لها نشاط مسلح داخل العراق، على عكس ما يقوله الإيرانيون". ونوهوا إلى أن الإيرانيين "اغتالوا بين عامي 1991 و2003 أكثر من 450 قيادياً وناشطاً سياسياً كردياً إيرانياً معارضاً داخل الإقليم، وبعد الاحتلال الأميركي تراجعت عمليات الاغتيال، لكنها لم تتوقف".
وفي أواخر عام 2018، قصف الحرس الثوري الإيراني موقعاً للحزب الديمقراطي الكردي الإيراني (حدكا) في كويسنجق قرب كركوك، خلال اجتماع للأخير، ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات من الأكراد الإيرانيين المعارضين للنظام، في هجوم كان الأول من نوعه منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية عام 1988. وأعقبت ذلك سلسلةٌ من عمليات القصف المدفعي والصاروخي لمواقع داخل العراق استهدفت الجماعات الإيرانية المعارضة.
من جهتها، تنفّذ القوات التركية عمليات عسكرية واسعة داخل الأراضي العراقية بعمق يصل إلى 40 كيلومتراً ضمن إقليم كردستان العراق، وتستهدف مواقع ومعسكرات تابعة لحزب "العمال الكردستاني"، الذي يتخذها منطلقاً لتنفيذ اعتداءات متكررة داخل الأراضي التركية.

Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech