نبحث عن الحقيقة في مشهد سياسي ملتبس

يقتلوه غداً أو بعد غد ما دام خوافاً
15-نوفمبر-2021
هارون محمد
يروي بعض النواب الصدريين، ان مصطفى الكاظمي، اتصل فجر الاحد، السابع من الشهر الحالي، وبعد ساعة من تعرض منزله الى هجوم الطائرة المُسيرّة، بـ(الســيّد) وقد فرغ من صلاته، وابلغه بما جرى طالباً النصيحة، فقال له مقتدى الصدر بلهجته النجفية الشعبية ما معناه: حبيبي لو افترضنا انك صادفت قاطع طريق مُسلح، ســدّ عليك سُبل التخلص منه، ولم يعد أمامك غير الاشتباك معه للدفاع عن نفسك وصيانة مالك، أو الاستسلام له، يسلبك حلالك!، ماذا تفعل؟ وسكت الكاظمي والتزم الصمت، والعهدة على حاكم الزاملي، ومن معه!!. وبغض النظر عن صحة هذه الرواية، أو أنها من نسج خيال صدري دعائي، الا انها في المحصلة، تُؤشر بوضوح، تردد مصطفى الكاظمي، وخوفه من المواجهة مع الحشديين الولائيين، الذين استقووا عليه، وراحوا يتعاملون معه بتعالٍ وعنجهية، وواحد منهم، (أبو علي العسكري) وصفه تهكماً واستهزاءً: (بانه أصغر من يُستهدف، ولا أحد مستعد لخسارة طائرة مُسيرّة عليه، وهناك عدة طرق، أقل جهداً، وأكثر ضماناً، كفيلة به). وعموماً عندما يتهاون المسؤول في أي موقع كان، عن أداء واجبه، وفقاً للقانون، ويتلكأ في اتخاذ اجراءات رادعة ضد المخربين والساعين الى نشر الفتنة واشاعة الفوضى في البلد، فانه يرتكب خطيئة كبرى، ترتد عليه، ويدفع ثمنها غالياً، وهذا ما حصل لرئيس الحكومة، مصطفى الكاظمي، الذي تنمروا عليه، وشتموه وجرّحوه، وآخر ما فعلوه، هاجموا منزله، بطائرات مسيرة، وكادوا يقتلوه، كما ذكرت البيانات الحكومية والبلاغات العسكرية. لقد ارتكب الكاظمي سلسلة أخطاء متلاحقة، مع الحشديين الذين يتلقون الرواتب الخرافية من حكومته، (ملياري دولار شهرياً)، وفقاً لسجلات وزارة المالية، ويمارسون القهر والأضطهاد ضد المواطنين، ويقترفون جرائم وانتهاكات لا تعد ولا تحصى، حتى وصلت بهم الدناءة، الى تهريب الحشيش والمخدرات الى البلاد، يستخدمون في نقلها من ايران، سيارات وموظفي وأجهزة الدولة، ورئيس الحكومة والمحافظون وضباط الجيش والشرطة يتفرجون، وعدد منهم يتعاونون معهم، ويقبضون عمولات منهم، والقصص كثيرة، ومع كل هذا الكم الهائل من التنكيل والتقتيل والتهجير والسلب والتهريب، لم نشهد مجرماً نال العقاب، لماذا وكيف؟ الجواب لدى الكاظمي!. وصحيح ان الكاظمي، وهذا ليس دفاعاً عنه، تسلم تركة ثقيلة من حيدر العبادي، الذي تاه أربع سنوات في دروب المسكنة والثرثرة، والوعود والتعهدات، وضرب الكف على الصدر ، نفاقاً وتدليساً، ولكن الذي حصل، ان مصطفى أثبت أنه (أبرد) من حيدر، في مواجهة الحشديين الولائيين المجرمين، بل انه رضخ لهم، في كثير من الحالات، ابتداء من اطلاق سراح عناصر (خلية الدورة)، والافراج عن المليشياوي قاسم مصلح، وتجاهل استعراضاتهم المسلحة، وسكت على اعتداءاتهم وسوء تصرفاتهم ، ودائماً عندما تضعف الحكومات في تطبيق القانون على الجميع، بلا تمييز أو استثناء، تبرز مراكز قوى، تُصبح بمرور الأيام، أعلى صوتاً، وأكبر نفوذاً، وهذا ما حدث في عهد الكاظمي، الذي ما زال برغم ما تعرض له العراق، من تخريب الحشد وعمالته لايران، وما تلقاه هو شخصياً واعتبارياً، من استخفاف وسب، خائف ومتوجس، ولا يطبق القانون، ضد الحشديين القتلة، ولاحظوه في تصريحاته الأخيرة التي قال فيها: أنه يعرف من دبّر محاولة اغتياله، ومكتبه حددّهم بثلاثة، من دون أن يجروء، على كشف اسمائهم، أو الاشارة الى مليشياتهم، خشية منهم، وتغافل عنهم في تلقي بيانات ادانة، ورسائل تهنئة، وهذه لو جمعتها، بعضها على كلها، لا يلتفت اليها قادة المليشيات، ولا تحرك شعرة في رؤوس زعماء العصابات. ان لجوء الكاظمي الى (النعومة) في التعامل مع فصائل الحشد، مع كثرة جرائمها وانتهاكاتها، وازدياد تجاوزاتها على القوانين، واستفحال سطوتها على المال العام ، واحتلال مناطق ومحافظات عديدة، واضطهاد سكانها، وسرقة مواردها، وهيمنتها على منافذ حدودية، وانشغالها بالتجارة المُحرمّة، وتهريب الممنوعات، والتدخل في شؤون الوزارات، وكل شق من هذه الممارسات العدوانية، له نص قانوني يفصل فيه، ومادة اجرائية قضائية تحدد عقوبته، ولكن في المحصلة، وكما نرى بالعين المجردة، أن الحشد الشعبي، الذي يقال: أنه جزء من الاجهزة الأمنية والعسكرية الحكومية، قد (تفرعن)، وصار سلطة تحكم، تضرب هنا وتخرب هناك، من دون أن يتخذ (القائد العام)، قراراً يُوقف هذا (اللملوم) عند حدوده، ويُلجم تهوره!. بمقدور الكاظمي لو كان يحترم نفسه، ويُقدّر مسؤولياته، أن يُصدر قراراً واحداً، وهو من صلاحياته الدستورية والقانونية، بحل فصائل الحشد الشعبي، لانها أخلت بالقوانين، ومنها قانون تنظيمها وارتباطها بالقوات المسلحة، واستمرار قيامها بأعمال مخلة بالشرف، سواء على صعيد جرائمها الميدانية، أو انتهاكاتها الانسانية، أو في مجال تمددها وتعمدها بان تكون دولة مستقلة، لها أنظمتها وحكومتها وقادتها وتشكيلاتها، وهو ما يحدث الآن، علناً وجهاراً. ولاحظوا مفردة واحدة، من سلوكيات الحشد المنحطة، في الانبطاح المُذل، والخنوع المُهين، أمام الجنرال اسماعيل قاآني، قائد فيلق قدس الايراني، في زياراته المتكررة الى بغداد، وقد صارت تحت بند(خرّي مرّي)، وهو يسوقهم بهراوة طهرانية، وصيحات اصفهانية، الى الاجتماع بمبنى سفارة بلاده، ويحضر هذا، ويُمنع ذاك، حسب مزاجه العجمي الأصفر. وبمناسبة ذكر قاآني، هل شاهده أحد العراقيين، مواطنين أو موظفين، في يوم، في شهر، في سنة، يمر بمنفذ حدودي، أو نزل في مطار عراقي، وهل يحمل جواز سفره، تأشيرات دخول، أو أختام مغادرة على صفحاته؟، وبعد كل هذا وذاك، ما زال الكاظمي يُعلن أنه رئيس وزراء العراق، والقائد العام لقواته المسلحة، وهو لا يستطيع نقل (نفر) حشدي، من هذا الفصيل الى تلك السرية.
Powered by weebtech Design by urnewsagency.com
Design by urnewsagency.com
Powered by weebtech